يقول : من عندنا علماً ، وعلى الخضر ، عليه السلام ، جبة صوف ، واسمه : اليسع ، وإنما سمي
اليسع ؛ لأن علمه وسع ست سماوات وست أرضين ، فأتاه موسى ويوشع من خلفه ،
فسلما عليه ، فأنكر الخضر السلام بأرضه وانصرف ، فرأى موسى فعرفه ، فقال : وعليك
السلام يا نبي بني إسرائيل ، فقال موسى : وما يدريك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال : أدراني
الذي أرشدك إلى وأدراك بي .
* ( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) * [ آية : 66 ] ، يعنى علماً ،
قال الخضر ، عليه السلام : كفى بالتوراة علماً ، وببني إسرائيل شغلا ، فأعاد موسى
الكلام .
ف * ( قال ) * الخضر : * ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) * [ آية : 67 ] ، ، قال موسى : ولم ؟ قال :
لأني أعمل أعمالاً لا تعرفها ، ولا تصبر على ما ترى من العجائب حتى تسألني عنه .
* ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) * [ آية : 68 ] ، يعنى علماً .
* ( قال ستجدني إن شاء الله صابرا ) * ، قال مقاتل : فلم يصبر مولى ، ولم يأثم بقوله :
* ( ستجدني إن شاء الله صابرا ) * ، على ما رأى من العجائب ، فلا أسألك عنها ، * ( ولا أعصي لك أمرا ) * [ آية : 69 ] فيما أمرتني به ، أو نهيتني عنه .
* ( قال ) * الخضر ، عليه السلام : * ( فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه
ذكراً ) * [ آية : 70 ] ، يقول : حتى أبين لك بيانه .
* ( فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ) * ، فمرت سفينة فيها ناس ، فقال الخضر : يا
أهل السفينة ، احملونا معكم في بحر أيلة ، قال بعضهم : إن هؤلاء لصوص ، فلا تحملوهم
معنا ، قال صاحب السفينة : أرى وجوه أنبياء ، وما هم بلصوص ، فحملهم بأجر ، فعمد
الخضر فضرب ناحية السفينة بقدوم فخرقها ، فدخل الماء فيها ، فعمد موسى ، فأخذ ثياباً
فدسها في خرق السفينة ، فلم يدخل الماء ، وكان موسى ، عليه السلام ، ينكر الظلم ، فقام
موسى إلى الخضر ، عليهما السلام ، فأخذ بلحيته ، و * ( قال ) * له سموى : * ( أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ) * [ آية : 71 ] ، يعنى لقد أتيت أمراً منكراً ، فالتزمه الخضر ،
وذكره الصحبة ، وناشده بالله ، وركب الخضر على الخرق ؛ لئلا يدخلها الماء .
* ( قال ) * له الخضر : * ( ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ) * [ آية : 72 ] ، على ما ترى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 296
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩٦