ابعث لنا الموتى فنكلمهم ، أو سخر لنا الريح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا أطيق ذلك ، فقال
عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، وهو ابن عم أبي جهل ، والحارث بن هشام ،
وهما ابنا عم ، فقالا : يا محمد ، إن كنت لست فاعلاً لقومك شيئاً مما سألوك ، فأرنا
كرامتك على الله بأمر تعرفه ، فجر لبني أبيك ينبوعاً بمكة مكان زمزم ، فقد شق علينا
الميح .
* ( أو تكون لك جنة ) * ، يعنى بستاناً ، * ( من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ) * [ آية : 91 ] ، يقول : تجري العيون في وسط النخيل ، والأعناب ، والشجر .
* ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) * [ آية :
92 ] .
* ( أو يكون لك بيت من زخرف ) * ، يعنى من ذهب ، فإن لم تستطع شيئاً من هذا ،
فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً ، يعنى جانباً من السماء ، كما زعمت في سورة
سبأ : * ( إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا ) * ، يعنى جانباً ، * ( من السماء ) * [ سبأ : 9 ] .
ثم قال : والذي يحلف به عبد الله ، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلماً ، فترقى
فيها إلى السماء ، وأنا أنظر إليك ، فتأتي بكتاب من عند الله عز وجل بأنك رسوله ، أو
يأمرنا باتباعك ، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه ، ثم قال : والله ما أدري إن فعلت
ذلك أؤمن بك أم لا ، فذلك قوله سبحانه : * ( أو تأتي بالله ) * ، معاينة ، فيخبرنا أنك نبي
رسول ، أو تأتي بالملائكة قبيلاً ، يعنى كفيلاً ، يشهدون بأنك رسول الله عز وجل .
فذلك قوله : * ( أَو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لِرٌ قيكَ حتى تُنزلَ علينا ) * ، يعنى من السماء ،
* ( كتابا نقرؤه ) * من الله عز وجل بأنك رسوله خاصة ، فأنزل الله تعالى ، * ( قل ) * لكفار
مكة * ( سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) * [ آية : 93 ] ، نزه نفسه جل جلاله عن
تكذيبهم إياه لقولهم لم يبعث محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً ، يقول : ما أنا إلا رسول من البشر .
* ( وما منع الناس ) * ، يعنى رؤوس كفار مكة ، * ( أن يؤمنوا ) * ، يعنى أن يصدقوا
بالقرآن ، * ( إذ جاءهم الهدى ) * ، يعنى البيان ، وهو القرآن ؛ لأن القرآن هدى من الضلالة ،
* ( إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ) * [ آية : 94 ] ، نزلت في المستهزئين والمطعمين ببدر .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 272
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٧٢