* ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ، يعنى إذا زالت الشمس عن بطن السماء ، يعنى عند
صلاة الأولى والعصر ، * ( إلى غسق الليل ) * ، يعنى ظلمة الليل إذا ذهب الشفق ، يعنى صلاة
المغرب والعشاء ، * ( وقرءان الفجر ) * ، يعنى قرآن صلاة الغداة ، * ( إن قرءان الفجر كان
مشهوداً ) * [ آية : 78 ] ، تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، جميع صلاة الخمس في هذه
الآية كلها .
ثم قال عز وجل : * ( ومن اليل فتهجد به نافلة لك ) * ، بعد المغفرة ؛ لأنه الله عز وجل
قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأجر ، فما كان من عمل فهو نافلة ، مثل قوله سبحانه :
* ( ووهبنا له إسحاق ) * ، حين سأل الولد ، * ( ويعقوب نافلة ) * [ الأنبياء : 72 ] ، يعنى
فضلاً على مسألته ، * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * [ آية : 79 ] ، يعنى مقام
الشفاعة في أصحاب الأعراف يحمده الخلق كلهم ، والعسى من الله عز وجل واجب .
فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال له جبريل ، عليه السلام : * ( وقل رب أدخلني ) * المدينة ، * ( مدخل صدق ) * ، يعنى آمناً على رغم أنف اليهود ، * ( وأخرجني ) * من المدينة إلى مكة ، * ( مخرج صدق ) * ، يعنى آمنا على رغم أنف كفار مكة ظاهراً عليهم ، * ( واجعل لي من لدنك ) * ،
يعنى من عندك ، * ( سلطنا نصيراً ) * [ آية : 80 ] ، يعنى النصر على أهل مكة ، ففعل الله
تعالى ذلك به ، فافتتحها .
فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة ، وأساف ونائلة أحدهما عند
الركن ، والآخر عند الحجر الأسود ، وفي يدي النبي صلى الله عليه وسلم قضيب ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم
يضرب رؤوسهم ويقول : * ( وقل جاء الحق ) * ، يعنى الإسلام ، * ( وزهق البطل ) * ، يعنى
وذهب عبادة الشيطان ، يعنى الأوثان ، * ( إن الباطل ) * ، يعنى إن عبادة الشيطان ، يعنى
عبادة الأصنام ، * ( كان زهوقا ) * [ آية : 81 ] ، يعنى ذاهباً ، مثل قوله سبحانه : * ( فإذا هو زاهق ) * [ الأنبياء : 18 ] ، يعنى ذاهب .
* ( ونزل من القرءان ما هو شفاءٌ ) * للقلوب ، يعنى بياناً للحلال والحرام ، * ( ورحمة ) *
من العذاب لمن آمن بالقرآن ، قوله سبحانه : * ( ورحمة ) * * ( للمؤمنين ولا يزيد ) * القرآن
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 269
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٦٩