فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ) * ،
يعنى مقيمين بها ، مثل قوله سبحانه في النساء : * ( فإذا اطمأنتم ) * ، يقول : فإذا أقمتم
* ( فأقيموا الصلاة ) * [ النساء : 103 ] ، * ( لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) *
[ آية : 95 ] .
* ( قُل كفى بِالله شهيداً بيني وبينكم ) * ، يقول : فلا أحد أفضل من الله شاهداً
بأني رسول الله إليكم ، * ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) * [ آية : 69 ] ، حين اختص محمداً
صلى الله عليه وسلم بالرسالة .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 97 - 98 ] .
* ( ومن يهد الله ) * لدينه ، * ( فهو المهتد ومن يضلل ) * عن دينه ، * ( فلن تجد لهم أولياء من دونه ) * ، يعنى أصحاباً من دون الله يهدونهم إلى الإسلام من الضلالة ، * ( ونحشرهم يوم القيامة ) * بعد الحساب ، * ( على وجوههم ) * ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف يمشون على
وجوههم ؟ قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ' من أمشاهم على أقدامهم ؟ ' ، قالوا : الله أمشاهم ، قال
النبي صلى الله عليه وسلم : ' فإن الذي أمشاهم على أقدامهم هو الذي يمشيهم على وجوههم .
ثم قال سبحانه : * ( عميا وبكما وصما ) * ، وذلك إذا قيل لهم : * ( اخسؤوا فيها ولا تكلمون ) * [ المؤمنون : 108 ] ، فصاروا فيها عمياً لا يبصرون أبداً ، وصماً لا يسمعون
أبداً ، ثم قال : * ( مأواهم ) * ، يعنى مصيرهم * ( جهنم ) * ، قوله سبحانه : * ( كلما خبت ) * ، وذلك إذا أكلتهم النار ، فلم يبق منهم غير العظام ، وصاروا فحماً ، سكنت
النار ، هو الخبت ، * ( زِرناهُم سعيراً ) * [ آية : 97 ] ، وذلك أن النار إذا أكلتهم بدلوا
جلوداً غيرها جدداً في النار ، فتسعر عليهم ، فذلك قوله سبحانه : * ( زدناهم سعيرا ) * ،
يعنى وقوداً فهذا أمرهم أبداً .
و * ( ذلك ) * العذاب والنار ، * ( جزاؤهم بأَنهم كفروا بئايتنا ) * ، يعنى بآيات القرآن ،
* ( وَقالوا أَءذا كُنا عظاماً ورفاتاً ) * ، يعنى تراباً ، * ( أَءنا لمبعوثونَ خلقاً جديداً ) * [ آية : 98 ] ،
يعنون البعث سيرة الخلق الأول ، منهم أبي بن خلف ، وأبو الأشدين ، يقول الله :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 273
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٧٣