* ( قال ) * موسى لفرعون : * ( لقد علمت ) * يا فرعون ، * ( ما أنزل هؤلاء ) *
هؤلاء الآيات التسع ، * ( إلا رب السماوات والأرض بصائر ) * ، يعنى تبصرة وتذكرة ، ولن يقدر
أحد على أن يأتي أحد بآية واحدة مثل هذه ، * ( وإني لأظنك ) * ، يعني لأحسبك ،
* ( يا فرعون مثبورا ) * [ آية : 102 ] ، يعنى ملعوناً ، اسمه : فيطوس .
* ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) * ، يعنى أن يخرجهم من أرض مصر ، مثل قوله
سبحانه : * ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) * [ الإسراء : 76 ] ،
يعنى أرض المدينة ، * ( فأغرقناه ومن معه جميعا ) * [ آية : 103 ] من الجنود .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 104 - 106 ] .
* ( وقلنا من بعده ) * ، يعنى من بعد فرعون ، * ( لبني إسرائيل ) * ، وهم سبعون ألفاً من
وراء نهر الصين معهم التوراة : * ( اسكنوا الأرض ) * ، وذلك من بعد موسى ، ومن بعد
يوشع بن نون ، * ( فإذا جاء وعد الآخرة ) * ، يعنى ميقات الآخرة ، يعنى يوم القيامة ، * ( جئنا بكم ) * وبقوم موسى ، * ( لفيفا ) * [ آية : 104 ] ، يعنى جميعاً .
فهم وراء الصين ، فساروا من بيت المقدس في سنة ونصف سنة ، ستة آلاف فرسخ ،
وبينهم وبين الناس نهر من رمل يجري ، اسمه : أردف ، يجمد كل سبت ، وذلك أن بني
إسرائيل قتلوا الأنبياء ، وعبدوا الأوثان ، فقال المؤمنون منهم : اللهم فرق بيننا وبينهم ،
فضرب الله عز وجل سرباً في الأرض من بيت المقدس إلى وراء الصين ، فجعلوا يسيرون
فيه ، يفتح أمامهم ويسد خلفهم ، وجعل لهم عموداً من نار ، فأنزل الله عز وجل عليهم
المن والسلوى ، كل ذلك في المسير ، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل في الأعراف :
* ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * [ الأعراف : 150 ] .
فلما أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ، أتاهم فعلمهم الأذان ، والصلاة ، وسوراً من القرآن ،
فأسلموا ، فهم القوم المؤمنون ، ليست لهم ذنوب ، وهم يجامعون نساءهم بالليل ، وأتاهم
جبريل ، عليه السلام ، مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فسلموا عليه قبل أن يسلم عليهم ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم :
لولا الخطايا التي في أمتك لصافحتهم الملائكة .
* ( وبالحق أنزلناه ) * ، لما كذب كفار مكة ، يقول الله تبارك وتعالى : * ( وبالحق أنزلناه ) * ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 275
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٧٥