قَليلاً ) * [ آية : 74 ] ، يعنى أمراً يسيراً ، يقول : لقد هممت سويعة ، كقوله : * ( فتتولى
بركنه ) * [ الذاريات : 39 ] ، يعنى بميله أمراً يسيراً .
يقول : لقد هممت سويعة أن تميل إليهم ، ولو أطعتهم فيما سألوك ، * ( إِذا
لأذقناكَ ) * العذاب في الدنيا والآخرة ، فذلك قوله سبحانه : * ( إِذا لأذقناكَ ) * ( ) * ( ضِعف الحياة وضعف الممات ) * ، يقول سبحانه : إذاً لأذقناك ضعف العذاب في الدنيا
في حياتك ، وفي مماتك بعد ، * ( ثم لا تجد لك علينا نصيراً ) * [ آية : 75 ] ، يعنى مانعاً
يمنعك منا .
تفسير سورة الإسراء من الآية [ 76 - 77 ]
* ( وَإِن ) * ، يعنى وقد * ( كَادوا ليستفزونك ) * ، يعنى ليستزلونك * ( من الأرض ) * ،
يعنى أرض المدينة ، نزلت في حيي بن أخطب واليهود ، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي
صلى الله عليه وسلم المدينة وحسدوه ، وقالوا : يا محمد ، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ،
إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام ، ومتى رأيت الله بعث الأنبياء في
أرض تهامة ، فإن كنت نبياً ، فأخرج إليها ، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم ، فإن
كنت نبياً ، فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم متوجهاً إلى الشام ،
فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه ، فأتاه جبريل ، عليه
السلام ، بهذه الآية : * ( كَادوا ليستفزونك من الأرض ) * * ( ليُخرجوك منها وإذا لا
يلبثون خلافك إلا قليلاً ) * [ آية : 76 ] ، يقول سبحانه : لو فعلوا ذلك لم ينظروا من
بعدك إلا يسيراً حتى يعذبوا في الدنيا .
فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، * ( سُنة من قد أرسلنا قبلك من رُسلنا ) * ، يقول الله سبحانه :
كذلك سنة الله عز وجل في أهل المعاصي ، يعنى الأمم الخالية إن كذبوا رسلهم أن
يعذبوا ، * ( ولا تجد لسُنتنا تحويلاً ) * [ آية : 77 ] ، إن قوله حق في أمر العذاب ، يقول :
السنة واحدة فيما مضى وفيما بقي .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 78 - 82 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 268
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٦٨