نبعث رسولاً ) * [ آية : 15 ] لينذرهم بالعذاب في الدنيا بأنه نازل بهم ، كقوله سبحانه :
* ( وما أهلكنا ) * ( في الدنيا ) * ( من قريةٍ إلا لها منذرون ) * [ الشعراء : 208 ] .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 17 - 22 ] .
* ( وإذا أردنا أن نهلك قريةً ) * بالعذاب في الدنيا ، * ( أمرنا مترفيها ) * ، يقوله : أكثرنا
جبابرتها فبطروا في المعيشة ، * ( ففسقوا فيها ) * ، يقول : فعصوا في القرية ، * ( فحق عليها
القول ) * ، يعنى فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله عز وجل ، * ( فدمرنها تدميراً ) *
[ آية : 16 ] ، يقول : فأهلكناها بالعذاب هلاكاً .
يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ، فقال سبحانه : * ( وكم أهلكنا ) * بالعذاب
في الدنيا ، * ( من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده ) * ، يقول : كفار مكة ، * ( خبيرا
بصيراً ) * [ آية : 17 ] ، يقول الله عز وجل : فلا أحد أخبر بذنوب العباد من الله عز وجل ،
يعنى كفار مكة .
* ( من كان يريد ) * ( في الدنيا ) * ( العاجلة عجلنا له فيها ) * ، يعنى في الدنيا ، * ( ما نشاء
لمن نريد ) * ( من المال ) * ( ثم جعلنا له جهنم ) * ، يقول : ثم نصيره إلى جهنم ، * ( يصلها
مذموماً ) * ( عند الله ) * ( مدحوراً ) * [ آية : 18 ] ، يعنى مطروداً في النار ، نزلت في ثلاثة نفر
من ثقيف ، فرقد بن يمامة ، وأبي فاطمة بن البحتري ، وصفوان ، وفلان ، وفلان .
* ( ومن أراد الأخرة ) * من الأبرار بعلمه الحسن ، وهو مؤمن ، يعنى بالدار الآخرة ،
* ( وسعى لها سعيها ) * ، يقول : للآخرة عملها ، * ( وهو مؤمن ) * ، يعنى مصدق
بتوحيد الله عز وجل ، * ( فأولئك كان سعيهم مشكوراً ) * [ آية : 19 ] ، فشكر الله عز
وجل سعيهم ، فجزاهم بعلمهم الجنة ، نزلت في بلال المؤذن وغيره .
ثم قال سبحانه : * ( كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء ) * البر والفاجر ، يعنى هؤلاء النفر من
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 253
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٥٣