تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الروح إلى قدميه ، فعجلة الناس كلهم ورثوها عن أبيهم آدم ، عليه السلام ، فذلك قوله سبحانه : * ( وكان الإنسان عجولا ) * * ( وجعلنا اليل والنهار ءايتين ، يعنى علامتين مضيئتين ، فكان ضوء القمر مثل ضوء الشمس ، فلم يعرف الليل من النهار ، يقول الله تعالى : * ( فمحونا آية اليل ) * ، يعنى علامة القمر ، فالمحو السواد الذي في وسط القمر ، فمحي من القمر تسعة وستين جزءاً ، واحد من سبعين جزءاً من الشمس ، فعرف الليل من النهار ، * ( وجعلنا آية ) * ، يعنى علامة * ( النهار ) * ، وهي الشمس ، * ( مُبصرةً ) * ، يعنى أقررنا ضوءها فيها ، * ( لتبتغوا فضلاً من ربكم ) * ، يعنى رزقاً ، * ( ولتعلموا ) * ( بها ) * ( عدد السنين والحساب وكل شيءٍ فصلاناهُ تفصيلاً ) * [ آية : 12 ] ، يعنى بيناه تبياناً . تفسير سورة الإسراء من آية [ 13 - 15 ] * ( وكل إِنسان ألزمناهُ طائرهُ ) * ، يعنى عمله الذي عمل ، خيراً كان أو شراً ، فهو * ( في عُنقه ) * لا يفارقه حتى يحاسب عليه ، * ( ونُخرج لَهُ يوم القيامة كتاباً يلقهُ منشوراً ) * [ آية : 13 ] ، وذلك أن ابن آدم إذا ما طويت صحيفته التي فيها عمله ، فإذا كان يوم القيامة ، نشر كتابة ، فدفع إليه منشوراً . ثم يقال له : * ( اقرأ كتابكَ كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً ) * [ آية : 14 ] ، يعنى شهيداً ، فلا شاهد عليك أفضل من نفسك ، وذلك حين قالوا : * ( والله ربنا ما كنا مشركينَ ) * الأنعام : 23 ] ، ختم الله على ألسنتهم ، ثم أمر الجوارح ، فشهدت عليه بشركة وتكذيبه ، وذلك قوله سبحانه : * ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً ) * ، وذلك قوله عز وجل : * ( بل الإنسان على نفسه بصيرةُ ) * [ القيامة : 14 ] ، يعنى جوارحهم حين شهدت عليهم أنفسهم ، وألسنتهم ، وأيديهم ، وأرجلهم . * ( من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ) * ( الخير ) * ( ومن ضل ) * عن الهدى ، فإنما يضل عليها ، أي على نفسه ، يقول : فعلى نفسه إثم ضلالته ، * ( ولا تزر وزارةٌ وزر أخرى ) * ، يقول : لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى ، * ( وما كنا معذبين ) * في الدنيا أحداً ، * ( حتى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 252 | مقاتل بن سليمان / أحمد فريد