وجل استنقذهم على يدي المقياس ، فردهم إلى بيت المقدس فعمروه ، ورد الله عز وجل
إليهم ألفتهم ، وبعث فيهم أنبياء ، ثم قال لهم : * ( وإن عدتم عدنا ) * ، يقول : وإن عدتم إلى
المعاصي عدنا عليكم بأشد مما أصابكم ، يعنى من القتل والسبي ، فعادوا إلى الكفر ، وقتلوا
يحيى بن زكريا ، فسلط الله عليهم ططس بن استاتوس الرومي ، ويقال : اصطفابوس ، فقتل
على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفا من اليهود ، فهم الذين قتلوا الرقيب على
عيسى الذي كان شبه لهم ، وسبي ذراريهم ، وأخرق التوراة ، وخرب بيت المقدس ، وألقى
فيه الجيف ، وذبح فيه الجنازير ، فلم يزل خراباً حتى جاء الإسلام ، فعمره المسلمون ،
* ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) * [ آية : 8 ] ، يعنى محسباً لا يخرجون منها أبداً ، كقوله عز
وجل : * ( للفقراء الذين أحصروا ) * [ البقرة : 273 ] ، يعنى حبسوا في سبيل الله .
تفسير سورة الإسراء : [ 9 - 12 ] .
* ( إن هذا القرآن يهدي ) * ، يعنى يدعو ، * ( للتي هي أقوم ) * ، يعنى أصوب ،
* ( ويبشر ) * القرآن ، * ( المؤمنين ) * ، يعنى المصدقين ، * ( الذين يعملون الصالحات ) * من
الأعمال بما فيه من الثواب ، فذلك قوله سبحانه : * ( أن لهم أجرا كبيرا ) * [ آية : 9 ] ، يعنى
جزاء عظيماً في الآخرة .
* ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * ، يعنى بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، * ( اعتدنا لهم عذابا أليما ) * [ آية : 10 ] ، يعنى عذاباً وجيعاً .
* ( ويدع الإنسان بالشر ) * على نفسه ، يعنى النضر بن الحارث ، حين قال : * ( ائتنا بعذاب أليم ) * [ الأنفال : 32 ] ، * ( دعاءه بالخير ) * ، كدعائه بالخير لنفسه ، * ( وكان الإنسان عجولا ) * [ آية : 11 ] ، يعنى آدم ، عليه السلام ، حين نفخ فيه الروح من قبل رأسه ، فلما
بلغت الروح وسطه عجل ، فأراد أن يجلس قبل أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه ، فقال الله
عز وجل : * ( وكان الإنسان عجولا ) * ، وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة
آدم عليه السلام ، في خلق نفسه ، إذا أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح فيه ، فتبلغ
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 251
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٥١