* ( وقل رب ارحمهما ) * عندما تعالج منهما ، * ( كما ربياني صغيرا ) * [ آية : 24 ] ، يعنى كما
عالجا ذلك منى صغيراً ، فالطف بهما ، واعصهما في الشرك ، فإنه ليس معصيتك إياهما
في الشرك قطيعة لهما ، ثم نسخت : * ( رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) * ، * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ) * [ التوبة : 113 ] .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 25 - 28 ] .
ثم قال تعالى : * ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) * ، يقول : هو أعلم بما في نفوسكم منكم
من البر للوالدين عند كبرهما ، فذلك قوله تعالى : * ( إن تكونوا صلحين ) * ، يعنى محتسبين
مما تعالجون منهما أو لا تحسبون ، * ( فإنه كان للأوبين غفورا ) * [ آية : 25 ] ، يعنى
المتراجعين من الذنوب إلى طاعة الوالدين غفوراً .
* ( وآت ) * ، يعنى فأعط ، * ( ذا القربى حقه ) * ، يعنى صلته ، ثم قال تعالى :
* ( والمسكين ) * ، يعنى السائل ، فتصدق عليه ، * ( و ) * حق * ( وابن السبيل ) * أن تحسن
إليه ، وهو الضيف نازل عليه ، قوله سبحانه : * ( ولا تبذراً تبذيرا ) * [ آية : 26 ] ، يعنى
المنفقين في غير حق .
ثم قال : * ( إن المبذرين ) * ، يعنى المنفقين ، يعنى كفار مكة ، في غير حق ، * ( كانوا
إخوان الشيطين ) * في المعاصي ، * ( وكان الشيطان ) * ، يعنى إبليس وحده ، * ( لربه كفورا ) * [ آية : 27 ] ، يعنى عاص .
ثم رجع إلى المسكين وابن السبيل ، فقال : * ( وإما تعرضن عنهم ) * ، نزلت في خباب ،
وبلال ، ومهجع ، وعمار ، ونحوهم من الفقراء ، كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يجد ما
يعطيهم فيعرض عنهم فيسكت ، ثم قال عز وجل : * ( ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ) * ، يعنى
انتظار رزق من ربك ، * ( ترجوها ) * من الله أن يأتيك ، * ( فقل لهم قولا ميسورا ) * [ آية :
28 ] ، يقول : أردد عليهم معروفاً ، يعنى العدة الحسنة أنه سيكون فأعطيكم .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 29 - 30 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 255
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٥٥