ثم قال : * ( إِن الذين لا يؤمنونَ بِئايت الله ) * ، يعنى لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من
الله عز وجل ، ويزعمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم يتعلم من أبي فكيهة ، * ( لا يهديهم الله ) * لدينه ،
* ( ولهم ) * في الآخرة ، * ( عذاب أليم ) * [ آية : 104 ] ، يعنى وجيع .
ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنما أنت مفتر تقول هذا القرآن من
تلقاء نفسك ، فأنزل الله تعالى : * ( إنما يفتري ) * ، يعنى يتقول * ( الكذب الذين لا
يؤمنونَ بئايت الله ) * ، يعنى لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل ، * ( وأولئك هم الكاذبون ) * [ آية : 105 ] في قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم إنه مفتر .
* ( من كفر بالله من بعد إيمانه ) * ، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح
القرشي ، ومقيس بن ضبابة الليثي ، وعبد الله بن أنس بن حنظل ، من بني تميم بن مرة ،
وطعمة بن أبيرق الأنصاري ، من بني ظفر بن الحارث ، وقيس بن الوليد بن المغيرة
المخزومي ، وقيس بن الفاكه بن المغيرة المخزومي ، قتلا ببدر ، ثم استثنى ، فقال : * ( إلا من أكره ) * على الكفر ، * ( وقلبه مطمئن ) * ، يعنى راض ، * ( بالإيمان ) * كقوله عز
وجل : * ( فإن أصابه خير اطمأن به ) * [ الحج : 11 ] ، نزلت في جبر غلام عامر بن
الحضرمي ، كان يهودياً فأسلم حين سمع أمر يوسف وإخوته ، فضربه سيده حتى يرجع
إلى اليهودية ، ثم قال عز وجل : * ( ولكن من شرح ) * من وسع ، * ( بالكفر صدرا ) * إلى
أربع آيات ، يعنى عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وهؤلاء المسلمين ، * ( فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) * [ آية : 106 ] في الآخرة .
* ( ذلك ) * الغذب والعذاب ، * ( بأنهم استحبوا ) * ، يعنى اختاروا ، * ( الحياة
الدنيا ) * الفانية * ( على الآخرة ) * الباقية ، * ( وأن الله لا يهدي ) * إلى دينه ، * ( القوم الكافرين ) * [ آية : 107 ] .
ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : * ( أولئك الذين طبع الله ) * ، يعنى ختم الله ، * ( على
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 239
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٣٩