من بعد جده ، ولم يأثم بربه .
ثم قال سبحانه : * ( تتخذون أيمانكم ) * ، يعنى العهد ، * ( دخلا بينكم ) * ، يعنى مكراً
وخديعة يستحل به نقض العهد ، * ( أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به ) * ، يعنى إنما يبتليكم الله بالكثرة ، * ( وليبينن لكم ) * ، يعنى من لا يفي بالعهد ، يعنى
وليحكمن بينكم ، * ( يوم القيامة ما كنتم فيه ) * من الدين ، * ( تختلفون ) * [ آية : 92 ] .
ثم قال سبحانه : * ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) * ، يعنى على ملة الإسلام ،
* ( ولكن يضل ) * عن الإسلام ، * ( من يشاءُ ويهدي ) * إلى الإسلام ، * ( من يشاء
ولتسئلنَّ ) * يوم القيامة * ( عما كنتم تعملون ) * [ آية : 93 ] في الدنيا .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 94 - 98 ] .
ثم قال سبحانه : * ( ولا تتخذوا أيمانكم ) * ، يعنى العهد ، * ( دخلا بينكم ) * بالمكر
والخديعة ، * ( فتزل قدم بعد ثبوتها ) * ، يقول : إن ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم
الرجل بعد الاستقامة ، * ( وتذوقوا السوء ) * ، يعنى العقوبة ، * ( بما صددتم عن سبيل الله ) * ، يعنى بما منعتم الناس عن دين الله الإسلام ، * ( ولكم عذاب عظيم ) * [ آية : 94 ]
في الآخرة .
ثم وعظهم ، فقال سبحانه : * ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) * ، يقول : ولا تبيعوا
الوفاء بالعهد فتنقضونه بعرض يسير من الدنيا ، * ( إنما عند الله ) * من الثواب لمن وفى
منكم بالعهد ، * ( هو خير لكم ) * من العاجل ، * ( إن كنتم تعلمون ) * [ آية : 95 ] .
ثم زهدهم في الأموال ، فقال سبحانه : * ( ما عندكم ) * من الأموال * ( ينفذُ ) * ، يعنى
يفنى * ( وما عند الله ) * في الآخرة من الثواب ، * ( باق ) * ، يعنى دائم لا يزول عن أهله ،
* ( ولنجزين الذين صبروا ) * على أمر الله عز وجل في وفاء العهد في الآخرة ، * ( أَجرهم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 236
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٣٦