أَكثرهُمُ لا يعلمونَ ) * [ آية : 101 ] أن الله أنزله ، فإنك لا تقول إلا ما قد قيل لك .
* ( قُل ) * يا محمد لكفار مكة : هذا القرآن ، * ( نَزلَهُ ) * ( علي ) * ( رُوح القُدس ) * ، يعنى
جبريل ، عليه السلام ، * ( من ربك بالحق ) * ، لم ينزله باطلاً ، * ( ليثبت ) * ، يعنى
ليستيقن ، * ( الذين ءامنوا ) * ، يعنى صدقوا بما في القرآن من الثواب ، * ( وَهُدى ) * من
الضلالة ، * ( وبُشرى ) * لما فيه من الرحمة ، * ( للمُسلمينَ ) * [ آية : 102 ] ، يعنى
المخلصين بالتوحيد ، وأنزل الله عز وجل : * ( يمحو الله ما يشاء ) * ( من القرآن ) * ( ويثبتُ ) * ، فينسخه ويثبت الناسخ ، * ( وعندهُ أُم الكِتابِ ) * [ الرعد : 39 ] .
* ( ولقد نعلم أَنهم يقولون إِنما يُعلمُهُ بشرٌ ) * ، وذلك أن غلاماً لعامر بن الحضرمي
القرشي يهودياً أعجمياً ، كان يتكلم بالرومية يسمى يسار ، ويكنى أبا فكيهة ، كان كفار
مكة إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه ، قالوا : إنما يعلمه يسار أبو فكيهة ، فأنزل الله تعالى : * ( وَلقد
نعلمُ أَنهم يقولونَ إِنما يعلمهُ بشرٌ ) * ، ثم أخبر عن كذبهم ، فقال سبحانه :
* ( لسَانُ الذي يلحدُونَ إِليه ) * ، يعنى يميلون ، كقوله سبحانه : * ( وَمن يُردْ فيه
بإلحادٍ ) * [ الحج : 25 ] ، يعنى يميل ، * ( أعجميٌ ) * ، رومي ، يعنى أبا فكيهة ، * ( وهذا ) * ( القرآن ) * ( لِسَانُ عربيٌ مُبينُ ) * [ آية : 103 ] ، يعنى بين يعقلونه ، نظيرها في حم
السجدة قوله سبحانه : * ( ولو جعلناهُ قُرآناً أعجمياً لقالوا لولا فُصلت آياته أأعجمي
وعربيُّ ) * [ فصلت : 44 ] ، لقالوا : محمد صلى الله عليه وسلم عربي ، والقرآن أعجمي ، فذلك قوله
سبحانه : * ( قُرآناً أعجمياً ) * إلى آخر الآية .
فضربه سيده ، فقال : إنك تعلم محمداً صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو فكيهة : بل هو يعلمني ، فأنزل الله
عز وجل في قولهم : * ( وإِنهُ لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمينُ ) * [ الشعراء :
[ 192 ، 193 ] ؛ لقولهم : إنما يعلم محمداً صلى الله عليه وسلم يسار أبو فكيهة .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 104 - 110 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 238
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٣٨