يعنى لما تقول ، * ( ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ) * ، يعنى ما حرموا للآلهة من
الحرث والأنعام ، وما أحلوا منها ، * ( لتفتروا على الله الكذب ) * ، يعنى يزعمون أن الله عز
وجل أمرهم بتحريم الحرث والأنعام ، ثم خوفهم ، فقال سبحانه : * ( إن الذين يفترون على الله الكذب ) * بأنه أمر بتحريمه ، * ( لا يفلحون ) * [ آية : 116 ] في الآخرة ، يعنى لا
يفوزون .
ثم استأنف ، فقال سبحانه : * ( متاع قليل ) * ، يتمتعون في الدنيا ، * ( ولهم عذاب أليم ) *
[ آية : 117 ] ، يقول : في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع .
ثم بين ما حرم على اليهود ، فقال سبحانه : * ( وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ) * في سورة الأنعام ، قبل سورة النحل ، قال سبحانه : * ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا ) * ، يعنى المبعر ، * ( أو ما اختلط ) * من الشحم * ( بعظم ) * [ الأنعام : 146 ] ،
فهو لهم حلال من قبل سورة النحل ، * ( وَما ظلمناهُم ) * بتحريمنا عليهم الشحوم واللحوم
وكل ذي ظفر ، * ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * [ آية : 118 ] بقتلهم الأنبياء ،
واستحلال الربا والأموال ، وبصدهم الناس عن دين الله عز وجل .
* ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ) * ، نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي ،
أكره على الكفر بعد إسلامه ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، يقول : راض بالإيمان ، فعمد النبي
صلى الله عليه وسلم فاشتراه وحل وثاقه ، وتاب من الكفر وزوجه مولاة لبني عبد الدار ، فأنزل الله عز
وجل فيه : * ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ) * ، فكل ذنب من المؤمن فهو
جهل منه ، * ( ثم تابوا من بعد ذلك ) * السوء ، * ( وأصلحوا ) * العمل ، * ( إن ربك من بعدها لغفور ) * ، يعنى بعد الفتنة لغفور لما سلف من ذنوبهم ، * ( رحيم ) * [ آية : 119 ] بهم
فيما بقي .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 120 - 122 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 242
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٤٢