* ( إن الله يأمر بالعدل ) * بالتوحيد ، * ( والإحسن ) * ، يعنى العفو عن الناس ،
* ( وإيتآئ ) * ، يعنى وإعطاء ، * ( ذي القربى ) * المال ، يعنى صلة قرابة الرجل ، كقوله :
* ( وآت ذا القربى حقه ) * [ الإسراء : 26 ] ، يعنى صلته ، ثم قال سبحانه : * ( وينهى عن الفحشاء ) * ، يعنى المعاصي ، * ( والمنكر ) * ، يعنى الشرك وما لا يعرف من القول ،
* ( والبغي ) * ، يعنى ظلم الناس ، * ( يعظكم ) * ، يعنى يؤدبكم ، * ( لعلكم تذكرون ) * [ آية : 90 ] ، يعنى لكي تذكروا فتتأدبوا .
لما نزلت هذه الآية بمكة ، قال أبو طالب بن عبد المطلب : يا آل غالب ، اتبعوا محمداً
صلى الله عليه وسلم تفلحوا وترشدوا ، والله إن ابن أخي ليأمر بمكارمٍ الأخلاق ، وبالأمر الحسن ، ولا يأمر
إلا بحسن الأخلاق ، والله لئن كان محمد صلى الله عليه وسلم صادقاً أو كاذباً ، ما يدعوكم إلا إلى الخير ،
فبلغ ذلك الوليد بن المغيرة ، فقال : إن كان محمد صلى الله عليه وسلم قاله ، فنعم ما قال ، وإن إلهه قاله ،
فنعم ما قال ، فأتنا بلسانه ، ولم يصدق محمداً صلى الله عليه وسلم بما جاء به ولم يتبعه ، فنزلت : * ( أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا ) * بلسانه * ( وأكدى ) * [ النجم : 33 ، 34 ] ، يعنى وقطع
ذلك .
ثم قال عز وجل : * ( وأَفواْ بعهد الله إِذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد
توكيدها ) * ، يقول : لا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها وتغليظها ، * ( وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) * ، يعنى شهيداً في وفاء العهد ، * ( إن الله يعلم ما تفعلون ) * [ آية :
91 ] في الوفاء والنقض .
ثم ضرب مثلاً لمن ينقض العهد ، فقال سبحانه : * ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ) * ، يعنى امرأة من قريش حمقاء مصاحبة أسلمت بمكة تسمى ريطة بنت عمرو بن
كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، وسميت جعرانة لحماقتها ، وكانت إذا غزلت الشعر أو
الكتان نقضته ، قال الله عز وجل : لا تنقضوا العهود بعد توكيدها ، كما نقضت المرأة
الحمقاء غزلها ، * ( من بعد قوة ) * ، من بعد ما أبرمته ، * ( أَنكثاً ) * ، يعنى نقضاً ، فلا هي
تركت الغزل فينتفع به ، ولا هي كفت عن العمل ، فذلك الذي يعطى العهد ، ثم ينقضه ،
لا هو حين أعطى العهد وفى به ، ولا هو ترك العهد فلم يعطه ، * ( من بعد قوة ) * ، يعنى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 235
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٣٥