قوله تعالى : * ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) * [ الآية : 136 ] .
قال الواسطي رحمه الله : من جرى عليه مختوم قضاء الشقاوة فإن الموعظة لا تؤثر
فيه لأن سمعه مسدود عن دخول الموعظة فيه ، وقلبه معرض عن قبولها قد أخبر الله
تعالى عن صفتهم ، فقال : * ( سواء علينا اوعظت أو لم تكن من الواعظين ) * .
قوله تعالى : * ( إنما أنت من المسحرين ) * [ الآية : 153 ] .
قال سهل : المخدوعين بأماني الدنيا الفانية ، والنفس الطاغية .
قوله تعالى : * ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) * [ الآية : 193 ،
194 ] .
قال : ما انزله على قلبه جبريل جعله محلا للإنذار لا للتحقيق والحقيقة هو ما تلقفه
من الحق فلم يخبر عنه ، ولم يشرف عليه خلق من الجن ، والإنس ، ومن
الملائكة . . . ما أطاق ذلك أحد سواه ، وما انزل جبريل جعله للخلق فقال : ' لتكون
من المنذرين ' بما انزل به جبريل على قلبك لا من المتحققين به فإنك متحقق فيما جئناك
به ، خاطبناك به على مقام لو شاهدك فيه جبريل لاحترق عليه السلام .
قوله تعالى : * ( أفرأيت إن متعناهم سنين ) * [ الآية : 205 ] .
قال يحيى بن معاذ : أشد الناس غفلة من اغتر بحياته الفانية والتذ بمراداته الواهية .
وسكن إلى مألوفاته والله يقول : * ( أفرأيت إن متعناهم سنين ) * .
قوله تعالى : * ( إنهم عن السمع لمعزولون ) * [ الآية : 212 ] .
قال سهل : استماع القرآن ، والفهم فيه ، وتعظيم محل الأوامر ، والنواهي .
قال ابن عطاء رحمه الله : يسمعون ولا يفهمون كما أخبر الله عن قولهم : إنهم
ينظرون ولا يرون كذلك هم لا يسمعون ، ولا يفهمون لأنهم عن السمع لمعزولون حرموا
فهم معاني السماع .
وقال جعفر : هو أن يسمع المواعظ فلا يتعظ بها .
قوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * [ الآية : 214 ] .
قال سهل : خوف الأقرب منك ، واخفض جناحك إلا بعد من دلهم علينا بألطف
الدلالة ، وأخبرهم أني جواد كريم .
تفسير السلمي — صفحة 81
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٨١