وعز سالما من نزول البلاء والله عنه راض .
قال ابن عطاء : قلب سليم أي : سليم من غير الله .
وقال أيضا : السليم الذي لا يشوبه شيء من آفات الكون الفارغ من الهواجس
والموارد .
قال الواسطي رحمه الله : ابتلى إبراهيم عليه السلام في نفسه وأهله ، وولده فلم
يؤثر فيه شيء من ذلك لسلامة قلبه عن الأكوان وما فيها ، فلم يؤثر عليه شيء لما
سلمت حالته مع الحق هان عليه كل ما عداه .
وقال أيضا : القلب السليم هو أن يلقى الله ، وليس فيه من الله شريك من كفر أو
رياء أو غير ذلك ، وهو الذي فنى عن الأشياء بالله ثم فنى عن الله بالله ، وسئل
بعضهم : بما تنال سلامة الصدر ؟ قال : بالوقوف على حق اليقين وهو القرآن ثم حينئذ
يعطي على اليقين وهو المعرفة ، ثم يعطى بعده حق اليقين وهو المشاهدة ، ثم يعطى
بعدها عين اليقين ، وهو الفناء عن الأحوال ، والرسوم فيسلم لك صدرك وعلامته أن
ترى العبد راضيا في جميع الأحوال ولا يتخلل قلبه خلاف على ربه بحال .
قال أبو عثمان : هو على أربع منازل : أولها : سلامة القلب من الشرك ، الثاني :
سلامة القلب من الأهواء المفعلة . الثالث : سلامة القلب من الرياء والعجب . والرابع :
سلامة القلب من ذكر كل شيء سوى الله .
وقال أبو سعيد الخراز : في قوله : * ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) * قال ليس فيه إلا
الله ، ومنه قول : الخليل : * ( واجعلنا مسلمين ) * [ البقرة : 128 ] وقول يوسف صلى الله عليه وسلم :
* ( توفني مسلما ) * [ يوسف : 101 ] والإسلام يجمع شيئين من أصل واحد ، وهو إخلاص
القلب بتوحيد الله واستكانة العبودية مع ملازمة موافقة الله .
قال القاسم : السليم الذي سلم من سوء القضاء .
وقيل الذي سلم من الكبائر ، وقيل : الذي سلم من الشرك ، وقيل : الذي سلم من
بغض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال سهل : الذي سلم من البدع .
وقال الشبلي : سليما من جميع ما في الكون .
تفسير السلمي — صفحة 79
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٧٩