( ( بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر ما قيل في سورة الأنبياء ) )
قوله تعالى : * ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) * [ الآية : 1 ] .
قال بعضهم : دنا أوان الانتباه ، وهم في غفلة معرضون عن طريق التوبة والتيقظ
والانتباه .
قال عبد العزيز المكي : الاقتراب يدل على مضي الأكثر ، ومضي الأقل عن قريب كما
مضى الأكثر ، ومضى الأكثر في ساعة على غفلة من الناس ، ومضى الأقل في طرفة
عين على غفلة منهم ، وتبقى الحسرة والندامة على ما مضى في الغفلة ، وليس تنبيه
القلوب لما بقي ، لأن القلوب عميت لارتكاب الذنوب واقترافها والمداومة عليها ، وقلة
المبالاة بما وعد عليها .
وقال يحيى بن معاذ : جاز لك أن تحاسب نفسك وقد مضى أكثر عمرك ، وتنزجر عن
الغفلة وقد نوديت ودعيت إلى الأنبياء نداء لم يبق لأحد معه عذر وهو قوله * ( اقترب للناس حسابهم ) * فرحم الله عبداً حاسب نفسه قبل أن تحاسب ، ووزن نفسه قبل أن
توزن ، وانتبه عن غفلته قبل أن ينبه أولئك هم الأبرار .
قوله تعالى : * ( لاهية قلوبهم ) * [ الآية : 3 ] .
تفسير السلمي — صفحة 3
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣