سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت الكتاني يقول التوكل في الظاهر ، والأصل
اتباع العلم ، وفي الباطن والحقيقة استعمال اليقين .
سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا الحسين الرازي يقول : التوكل مقرون
مع الإيمان ، وكل إنسان توكله على قدر إيمانه فمن أراد التوكل فعليه بحفظ إيمانه مع
إقامة النفس على احكامه ، ويستعمل الصبر ، ويستعين بالله .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت محمد بن يعقوب الفرمي يقول : قال ابن
عيينة : التوكل في عقد الإيمان اعتماد القلب على الله .
وقال بعضهم : التوكل في عقد الايمان ، ولا تعرف الحقيقة بالصفة .
وقال أبو سليمان الداراني : أنا لا اعرف التوكل إلا بالصفة .
قال بعضهم : التوكل هو القوة بالاعتماد واليقين .
قال بعضهم : التوكل إسقاط الخوف والرجاء ممن سوى الله .
وقال بعضهم : التوكل طرح النفس في العبودية ، وتعلق القلب بالربوبية ، والنظر إلى
الله بالكلية .
قوله تعالى : * ( وتقلبك في الساجدين ) * [ الآية : 219 ] .
قال الواسطي : إثبات رؤية الكون على الأزل .
قال الله جل جلاله : * ( الذي يراك حين تقوم ) * أثبت الرؤية في الفقد ، والوجود
تقلبك في الساجدين في أصلاب الأنبياء والمرسلين .
وقال بعضهم : تقلبك في الساجدين تقلب وصفك على سنة الأولياء والأنبياء .
وقال بعضهم : تقلب سرك في القربة فإن السجود محل القربة ، والاقتراب .
قال الله تعالى : * ( واسجد واقترب ) * [ العلق : 19 ] .
فلا زالت محل القدس ومشاهدة القرب تتقلب كما لا يزال كذلك .
قوله تعالى : * ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ) * [ الآية : 227 ] .
قال الجنيد رحمه الله : الذكر الكثير هو دوام المراقبة في جميع الأحوال ، وطرد
الغفلة عن القلب .
تفسير السلمي — صفحة 83
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٨٣