والصدر بحر الوسواس ، قال الله تعالى : * ( الذي يوسوس في صدور الناس ) *
[ الآية : 5 ] .
والشغاف بحر المحبة ، قال الله تعالى : * ( قد شغفها حبا ) * [ يوسف : 30 ] .
والفؤاد بحر الرؤية .
وقال سهل : من أراد الدنيا لم ينج من الوسوسة . ومقام الوسوسة من العبد مقام
النفس الأمارة بالسوء . وقال : الوسوسة ذكر الطبع .
وقال أبو عمرو النجاري ، أصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة أشياء : أولها : الحرص
فقابله بالتوكل والقناعة . والثانية : الأمل . فاكسره بمفاجأة الأجل . والثالثة : التمتع
بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعم وطول الحساب . والرابعة الحسد فاكسره برؤية
العدل . والخامسة : البلاء فاكسره برؤية المنة والعوافي . والسادسة : الكبر فاكسره
التواضع . والسابعة : الاستخفاف بحرمة المؤمنين فأكسره بتعظيم حرمتهم . والثامنة :
حب الدنيا ، والمحمدة من الناس فاكسره بالإخلاص ، والتاسعة ، طلب العلو والرفعة
فاكسره بالخشوع ، والعاشرة : البخل والمنع فاكسره بالجود والسخاء .
تمت بحمد الله وحسن توفيقه ، وعونه ، ولطفه وصلواته على نبيه محمد وآله الطيبين
الطاهرين وسلم تسليما .
قد فرغنا من كتابته ومقابلته ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر الله الحرام المحرم
سنة ستمائة هجرية .
رحم الله من قرأ ودعا لصاحبه وكاتبه ولجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
تفسير السلمي — صفحة 434
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٣٤