سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطاء
رحمه الله في قوله : * ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) * قال : لين لهم جانبك
فإنهم على حد الرسم بالعبادة لا التحقيق به ولا مثوبة على الله أشد من قارئ أليس
قميص النسك .
قوله تعالى : * ( فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون ) * [ الآية : 216 ] .
قال الحسين : تبرى كل نبي عن من عصاه من ذريته إلا النبي صلى الله عليه وسلم لشرف محله
فقال : فإن عصوك أي : خالفوك بعد الإقرار بارتكاب محرم فقل ' إني بريء من
أعمالكم لا يرى منكم فإن لك محل الشفاعة والشفاعة تزيل عنهم ظلمات المعاصي ' .
قوله تعالى : * ( وتوكل على العزيز الرحيم ) * [ الآية : 217 ] .
قال الجنيد رحمه الله : التوكل أن تقبل بالكلية على ربك وتعرض بالكلية عما دونه
بالكلية فإن إليه حاجتك في الدارين .
سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : التوكل مشتق من أصله ،
وأصله أن الله وكيل على كل شيء والوكيل هو الله ، وهو الكافي في جميع خلقه ،
فالتوكل هو الاكتفاء بالله مع الاعتماد عليه ، والاستغناء به عن جميع خلقه لأن من
سواه محتاج إليه ، وهو الغني الذي لم يزل ، ولا يزال غنيا .
سمعت أبا عمر بن مطر يقول : سمعت أبا بكر البردعي يقول : سمعت النهرجوري
يقول : المتوكل على الحقيقة ، والصحة قد رفع مؤنته عن جميع الخلق فلا يشكو ما به
ولا يذم من منعه ، ولا يرى المنع والعطاء إلا من قبل الله .
قال الجنيد رحمه الله : علامة التوكل انقطاع المطامع .
قال أبو يزيد رحمه الله : التوكل كلما لحظته وجدته .
وقال : التوكل قلت : عاش بلا علاقة .
وقال : التوكل أن تفنى تدبيرك ، في تدبيره ، وترضى بالله وكيلا مدبرا .
قال الواسطي رحمه الله : في قوله : * ( الذي يراك حين تقوم ) * [ الآية : 128 ] .
قال : أثبت الراوية في حال الفقد والوجود لتعلم انك لم تغب عن ملاحظات
القدرة .
تفسير السلمي — صفحة 82
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٨٢