قوله تعالى : * ( وإن لنا للآخرة والأولى ) * [ الآية : 13 ] .
قال بعضهم : العاقل من ينظر إلى الآخرة فيشاهدها مشاهدة اليقين ، وينظر إلى
الدنيا فيشاهدها مشاهدة الاعتبار .
وقال بعضهم : من طلب الآخرة والدنيا من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق .
قوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى ) * [ الآية : 17 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : الزهاد في الدنيا هم المتقون والاتقى من تركها جملة
واعرض عنها بالكلية . كالصديق رضي الله عنه فإن الكل أعطوا واتقوا ، والصديق رضي
الله عنه أعطى الفانية جملة ، وأبقى لنفسه الباقي الذي لم يزل ولا يزال ألا ترى لما قال
له النبي صلى الله عليه وسلم : ' ماذا أبقيت لنفسك قال : الله ورسوله ' .
قوله تعالى : * ( ولسوف يرضى ) * [ الآية : 21 ] .
قال الجنيد رحمه الله : تصل إليه إنوار الرضا ، ويتحقق له مقامه برضانا عنه ، فإنه لا
يصل إلى مقام الرضا عن الله أحد إلا برضى الله عنه .
وقال الواسطي رحمه الله : ولسوف يرضى بنا عوضا عما انفق ، فما خسرت تجارته
من كنت له عوضا عن تجارته .
وقال بعضهم : ولسوف يعطى حتى يرضى جزاء لعمله فإن رضا الحق ، ومشاهدته
محل الفضل لا محل الثواب .
تفسير السلمي — صفحة 399
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٩٩