سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطاء :
معناه وجد اليتيم فآوى بك ، ووجد الضال فهدى بك . ووجد العائل فأغنى بك ،
وقوله : ووجدك ولا يكون الوجدان إلا بعد الطلب وكان طالبا في الأزل فوجده ثم
أوجده سفيرا بينه وبين خلقه .
وقال أيضا : وجدك بين قوم ضلال فهداهم بك .
وقال أيضا : وجدك أي طلبت حتى وجدت ، والمطلوب هو المراد في معنى الظاهر .
وقال أيضا : ألم يجدك متحيرا في مشاهدته فآواك إلى نفسه ، وأعطاك الرسالة ،
ووجدك عائلا أي فقيرا بمشاهدة الخلق فأغناك بمكاشفته عن مشاهدتهم .
وقال سهل رحمه الله : وجد نفسك نفس الطبع فقيرة إلى سبيل المعرفة .
وقال ابن عطاء : وجدك فقير النفس فأغنى قلبك بغناه فصرت غنيا بغنى القلب عن
النفس قال النبي صلى الله عليه وسلم ' ليس الغني عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى القلب ' .
قال جعفر : كنت ضالا عن محبتي لك في الأزل فمننت عليك بمعرفتي .
وقال ابن عطاء : الضال في اللغة هو المحب أي : وجدك محبا للمعرفة فمن عليك
بها وذلك قوله في يوسف : * ( إنك لفي ضلالك القديم ) * [ يوسف : 95 ] أي محبتك
القديمة .
وقال الجريري : وجدك مترددا في غوامض معاني المحبة فهداك بلطفه إلى ما رمته
في وجهك وهذا مقام الوله عندنا .
وقال ابن عطاء في قوله : * ( ووجدك عائلا فأغنى ) * أي ليس معك كتاب ، ولا وحي
فأغناك بهما ، وأيضا وجدك غير عالم بما لك عنده من المنزلة فهداك له ، وأغناك به .
وقال بعضهم : وجدك ضالا أي طالبا لمحبته فهداك لها .
قال بعضهم : وجدك جاهلا بقدر نفسك فأشرفك على عظيم محلك .
وأيضا : وجدك ضالا عن معنى محض المودة فسقاك كأسا من شراب القربة ، والمودة
فهداك به إلى المعرفة .
وقال الجنيد رحمه الله في قوله : * ( ضالا ) * أي متحيرا في بيان الكتاب المنزل عليك
فهداك لبيانه بقوله : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين ) * [ النحل : 44 ] .
تفسير السلمي — صفحة 401
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٠١