وقال بعضهم : مستترا في أهل مكة لم يعرفك أحدا بالنبوة حتى اظهرك فهدى بك
السعداء ، وأهلك بك الأشقياء .
وقال : * ( ووجدك عائلا ) * أي : فقيرا لم تكن معك حجة حتى أيدك بالحجج ،
والبراهين .
وقال بعضهم : * ( ووجدك ضالا ) * عائلا أي : طاهرا في الخلق كأحدهم حالا ،
وجسما ، وطبعا ، حتى أكرمت بمحل الخصوص من المعراج ، والكلام ، والعيان ، ورفع
الصفة وتعليم المشاهدة في غير واسطة .
وقال الواسطي رحمه الله : إذا كان هو المعلاء في شرفه ، فأين الضلالة ، والهدى ،
والفقر ، والغنى ، والضعف ، والقوة ، واليتم ، والإيواء ؟ وكل أحد أقل وأولى أن يكون
غيره تولى منه ما ظهر وما خفى .
وقال بندار بن الحسين : كنت قائما مقام الاستدلال فتعرفت إليك واغنيتك بالمعرفة
عن الشواهد والأمة .
وقال ابن عطاء : وجدك ضالا عن الرسوم لا عن المعرفة .
وقال بعضهم : في قوله : * ( ووجدك يتيما ) * أي : واجدا الأمثل لك ولا نظير في
شرفك ومهمتك فآواك إليه .
وقال بعضهم : ومن ضاله في قومه لا يعرفون مقداره فخصه بخصائص بره ، وأظهر
عليه مكنون فضله . فجعله عزيزهم وأظهر محله فيهم .
وقال بعضهم في قوله : * ( ووجدك عائلا فأغنى ) * أي وجدك مترددا بين الصبر
والرضا فذلك علم الرضا ، ونزهك عن مقام الصبر .
وقال بعضهم : في قوله : * ( ووجدك ضالا ) * أي طالبا لفضيلتك ضالا عنها فهداك
إليها .
وقال بعضهم : مستور النبوة في أهل بيتك فكشف عنك حتى عرفوك نبيا ثم هدى
بك وأضل .
وقال بعضهم : * ( ووجدك عائلا فأغنى ) * قال : كنت غنيا بالمعرفة فقيرا عن أحكامها
فأغناك باحكام المعرفة حتى تم لك الغناء .
تفسير السلمي — صفحة 402
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٠٢