ما ذكر في سورة البلد
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : * ( لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ) * [ الآية : 1 ، 2 ] .
أي بحلولك بها اقسم ، فبك عظم البلد ، كما سماها طابة ، طابت به وبمكانه .
قال ابن عطاء رحمه الله : اقسم الله بالمدينة لطيبها ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها طيبة ،
وشرفها بأن جعل تربة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، ومقامه فيها ، وهجرته إليها فقال : * ( بهذا البلد ) * الذي شرفته بمكانك حيا ، وببركاتك ميتا .
قوله تعالى : * ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) * [ الآية : 4 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : في ظلمة وجهد .
وقال جعفر : في بلاء وشدة .
وقال محمد بن علي الترمذي : مضيعا لما يعنيه ، مشتغلا بما لا يعنيه .
وقال بعضهم : ما دام الإنسان قائما بطبعه ، واثقا حاله فإنه في ظلمة وبلاء فإذا فنى
عن أوصاف انسانيته يعني طبائعه عنه صار في راحة ، وذلك قوله : * ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) * .
قوله تعالى : * ( ألم نجعل له عينين ) * [ الآية : 8 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : عينا في رأسه يصبر بها آثار الصنع ، وعينا في قلبه يرى بها
مواقع الغيب .
قال الواسطي رحمه الله : عينا يرى بها الأكوان وعينا خاصا في محل الخاص يرى بها
المكون .
قوله تعالى : * ( فلا اقتحم العقبة ) * [ الآية : 11 ] .
قال القاسم : العقبة : نفسك ، ألا ترى إلى قوله : * ( وما أدراك ما العقبة فك رقبة ) *
تفسير السلمي — صفحة 395
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٩٥