قال القاسم : يرزقكم من السماء الهداية ، ومن الأرض أسباب الغذاء والحفظ
والبقاء .
قوله تعالى : * ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) * [ الآية : 6 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : * ( فاتخذوه عدوا ) * بما نصركم عليه واحذروا أن
يغلبكم فإنه إنما يدعو حزبه ، وحزبه هم الراكنون إلى الدنيا والمحبون لها والمفتخرون بها .
وقالت رابعة رحمة الله عليها : أرجى آية في كتاب الله عندي * ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) * [ قال ] . كأنه يخاطبنا فيقول : أنا حبيبكم فاتخذوني حبيبا .
قوله عز وعلا : * ( نما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) * [ الآية : 6 ] .
قال سهل رحمة الله عليه : حزبه أهل البدع والضلالات والأهواء الفاسدة والسامعين
ذلك عن قائلها .
قال الواسطي رحمة الله عليه : حذرهم حزبه ومتابعته وأمر بطرده بضياء المبادرة في
العهود ، وحفظ الحدود ، ورعاية الود ، يطرد الوسواس كما أن ضياء النهار يطرد الكلاب
من المجالس . وأنشد :
* ومن رعى غنما في أرض مسبعة
* ونام عنها تولى رعيها الأسد
*
قوله تعالى : * ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) * [ الآية : 10 ] .
قال سهل رحمه الله : العمل ظاهر الدعاء والصدقة ، وباطنه عمل بالعلم والاقتداء
بالسنة يرفعه أو يوصله للإخلاص .
وقال ابن طاهر بن أبي بكر : * ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ) * يرفع
الكلام الطيب .
قوله تعالى : * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) * [ الآية : 15 ] .
قال سهل : لما خلق الله تعالى الخلق حكم لنفسه بالغناء ولهم بالفقر فمن ادعى الغناء
حجب عن الله ، ومن اظهر فقره إلى الله أوصل فقره بغنائه ويصح إظهار الفقر في
ثلاثة ، فقرهم القديم ، وفقرهم في حالهم ، وفقرهم في موت أنفسهم من تدبيرهم ،
ومن لم يكن كذا فهو مدع في فقره .
تفسير السلمي — صفحة 158
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٥٨