وسمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الجرير يقول : سمعت الجنيد رحمة الله
عليه وعليهم يقول في قوله : * ( أنتم الفقراء إلى الله ) * فقال : الفقر يليق بالعبودية والغنى
يليق بالعبودية .
وقال سعد : الفقير الصادق لا يسأل ولا يدخر ولا يحبس .
سئل الخواص ما علامة الفقر الصادق ؟ قال : ترك الشكوى وأخفاء اثر البلوي .
وسئل رويم عن الفقر ؟ فقال : عدم كل موجود ويكون في الأشياء دخوله لغيره لا له .
سمعت أبا الفرج يقول : سمعت إبراهيم بن أحمد السياجي يقول : سمعت محمد بن
الحسين الخطيب يقول : سمعت العباس بن عبد العظيم يقول : سمعت بشر بن الحارث
يقول : الفقر مخزون مكنون للمؤمن مثل الشهادة لا ينالها إلا من أحبه الله من عباده .
قال أبو سعيد الخراز : حقيقة الفقر اخذ شيء منه واختيار القليل على الكثير عند
الحاجة . وقيل : لإبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه ما الذي ورثك الدخول في الفقر ؟ .
قال : الصبر عليه .
قال عمرو المكي : الفقر ظاهرة ظاهر البلوى وباطنه باطن النعمة وقد وقع عليه كريم
الوعد بالجزاء فوجب على العبد إظهار ما بطن من النعمة وإخفاء ما ظهر من البلوى .
قوله تعالى : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * [ الآية : 28 ] .
قال ابن عطاء : الخشية أتم من الخوف لأنه صفة العلماء والأولياء .
قال جعفر : خشية العلماء من ترك الحرمة في العبادات وترك الحرمة في الاخبار عن
الحق وترك الحرمة في متابعة الرسول وترك الحرمة في خدمة الأولياء والصديقين .
قال النصرآباذي : خشية العلماء من الانبساط في الدعاء والسؤال .
قال الواسطي رحمة الله عليه أرحم الناس العلماء لخشيتهم من الله وإشفاقهم بما
علمهم الله .
وقال الحارث : العلم يورث الخشية والزهد يورث الراحة ، والمعرفة تورث الإنابة .
قال الواسطي رحمة الله عليه : أوائل الخشية العلم ثم الاجلال ثم التعظيم ثم
الهيبة ، ثم الفناء ، فإذا فنيت هربت حتى نسيت أفعالها .
قوله تعالى : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم
تفسير السلمي — صفحة 160
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٦٠