مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) * [ الآية : 32 ] .
قال الحسن البصري رحمة الله عليه : السابق من رجحت حسناته ، والمقتصد من
استوت حسناته وسيئاته ، والظالم الذي ترجح سيئاته .
وقال جعفر الصادق رحمة الله عليه : * ( فمنهم ظالم لنفسه ) * فرق المؤمنين ثلاث فرق
سماهم مؤمنين أولا ، عبادنا : أضافهم إلى نفسه تفضلا منه وكرما ثم قال : * ( اصطفينا ) *
جعلهم كلهم أصفياء مع علمه بتفاوت معاملاتهم ثم جمعهم في آخر الآية بدخول الجنة
فقال : * ( جنات عدن يدخلونها ) * [ الآية : 33 ] ، ثم بدأ بالظالمين إخبارا انه لا يتقرب إليه
إلا بصرف كرمه وان الظلم لا يؤثر في الاصطفائية ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف
والرجاء . ثم ختم بالسابقين لأن لا يأمن أحد مكره ، وكلهم في الجنة لحرمة كلمة
الإخلاص .
قال الجنيد رحمة الله عليه : لما ذكر الميراث على أن الخلق فيه خاص وعام وأن
الميراث لمن هو أقرب وأصح نسبا فتصحيح النسبة هو الأصل . قال : الظالم الذي يحبه
لنفسه ، والمقتصد الذي يحبه له والسابق اسقط عنه مراده لمراد الحق فيه فلا يرى لنفسه
طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان الحق عليه .
سئل الثوري عن قوله : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * على ماذا
عطف بقوله ثم ؟ قال : عطف على إرادة الأزل والأمر المقضي ، قال : ثم أورثنا من
الخلق الذين سبقت لهم منا الإصطفائية في الأزل .
وقال عبد العزيز المكي : المغفرة للظالمين والرحمة على المقتصدين والقربى للسابقين .
وقال حارث المحاسبي : الظالم نظر من نفسه في دنياه وآخرته فيقول في دنياه وآخرته
نفسي نفسي والمقتصد نظر من نفسه إلى عقباه وهو في الآخرة ناظر إلى مولاه ، والسابق
من نظر من الله إلى الله فلم ير غير الله في دنياه وعقباه .
وقال أبو الحسن الفارسي : سبحان من أثبت أسامي الظالمين في ديوان السابقين ثم
جمع بينهم في محل الإرث فقال : * ( جنات عدن يدخلونها ) * وإن الله اصطفى جملة
الموحدين من جملة الكافرين فكانوا عبادا مخصوصين فسوى بينهم أن لا يعتمد السابق
على سبقه ولا ييأس الظالم من ظلمه .
وقيل في قوله : * ( ثم أورثنا الكتاب . . ) * الآية ، قال : فيه تعزية وتهنئة وما من تعزية
تفسير السلمي — صفحة 161
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٦١