وقيل : في قوله : * ( وقليل من عبادي الشكور ) * هم على ثلاث طبقات : منهم من
يكون شكره لغذاء النفس ، ومنهم من يكون شكره لغذاء الروح ، ومنهم من يكون
شكره لغذاء القلب . فأما غذاء النفس فالمطعم بالملبس والعافية ، وأما غذاء الروح فالعلم
والمعرفة والطاعة ، فعليه الشكر وأما غذاء القلب فالمعرفة والرضا ، فأبناء الدنيا شكرهم
لغذاء أنفسهم ، وأبناء الآخرة شكرهم لغذاء الروح وأصحاب القلوب شكرهم لغذاء
قلوبهم لذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه
وملبسه فقد صغر نعم الله عنده ' .
وقال بعضهم : هم ثلاثة شاكر وشكور وشكار فالشاكر من يشكر الله بنعمته
والشكور من يشكر الله بشكره والشكار من يشكر الله به فالأول شكر النعمة والثاني
شكر المنة والثالث شكر المعرفة .
قال بعضهم : الشاكر يكون صادقا والشكور يكون مصدقا والشكار يكون صديقا .
قال بعضهم : الشاكر من العباد قليل والشكور من الشاكرين قليل والشكار من
الشكور قليل .
قوله تعالى : * ( غدوها شهر ورواحها شهر ) * [ الآية : 12 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : اظهر سلطانه في سليمان وملكه الريح غدوها شهر
ورواحها شهر .
قوله تعالى : * ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) * [ الآية : 23 ] .
قال القحطاني : قطع الحق الخلق عنه بقوله : * ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) * .
قوله عز وعلا : * ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) * [ الآية : 37 ] .
قال سهل رحمة الله عليه : هو التقرب إلى الله .
قال بعضهم : من شغله عن الحق سبب فلا طريق له إلى المسبب .
قوله تعالى : * ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) * [ الآية : 39 ] .
قال سهل : الخلف على الإنفاق والأنس بالعيش مع الله والسرور به .
قوله تعالى : * ( إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) * [ الآية : 46 ] .
وقال سهل : يرجع الحساب يوم القيامة إلى أربعة وهو الصدق في الأقوال والإخلاص
في الأعمال والاستقامة مع الله في جميع الأحوال ومراقبة الله على كل حال .
تفسير السلمي — صفحة 156
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٥٦