ذكر ما قيل في سورة فاطر
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل : * ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا ) *
[ الآية : 1 ] .
قال الجنيد رحمة الله عليه : الذي جعل ما أنعم على عباده من أنواع نعمه دليلا
هاديا إلى معرفته فقال : * ( فاطر السماوات والأرض ) * لتستدل بأن من فطرهما هو فاطر
ما فيهما فتسغني بعلمك بفطرته الأشياء اجمع عن الرجوع إلى غيره في سبب من
الأسباب .
قوله تعالى : * ( يزيد في الخلق ما يشاء ) * [ الآية : 1 ] .
قال ابن عطاء : حسن المعرفة بالله وحسن الاقبال عليه وحسن المراقبة له والمشاهدة
إياه . فقال جعفر : صحة النحيرة ، وقوة البصيرة .
قال أبو عثمان : الفهم عن الله والإقبال عليه .
قال بعضهم : * ( يزيد في الخلق ما يشاء ) * محبة في قلوب المؤمنين ، وقيل : * ( يزيد في الخلق ما يشاء ) * التواضع في الاعتراف والسخاء في الأغنياء والتعفف في الفقراء
والصدق في المؤمنين والشوق في المحبين والوله في المشتاقين والمعرفة في الوالهين
والفناء في العارفين .
قوله تعالى : * ( ما يفتح الله للناس من رحمة ) * [ الآية : 2 ] .
قال أبو عثمان : ما يفتح الله لقلوب أولياءه من القربى والإحسان والأنس لو اجتمع
الخلق كلهم على أن يمسكوه عن ذلك لعجزوا عنه وما امسكوا ، ومن أغلق الله قلوبهم
عن الإنابة إليه والقرب منه فلو اجتمع الناس على أن يفتحوه ما قدروا على ذلك
وعجزوا عنه .
قوله تعالى : * ( هل من خالق غير الله ) * [ الآية : 3 ] .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه : من علم أنه لا رازق للعباد غيره ثم يتعلق قلبه
بالأسباب فهو من المبعدين عن طريق الحقائق .
تفسير السلمي — صفحة 157
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٥٧