" * ( إنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ) * ) . قال قتادة : في هذه الآية كان يقال : خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك ، وذكر لنا إنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أخوف ما أخاف على أمتي ، زهرة الدّنيا وكثرتها ) .
أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا أبو جعفر محمد بن الغفار الزرقاني ، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي ، حدثنا أبو حفص عمر بن سعيد الدمشقي ، حدثنا صدقة بن عبد الله ، حدثنا عبد الكريم الجزري ، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل ( عليه السلام ) ، عن ربّه عزّ وجلّ قال : ( من أهان لي وليّاً ، فقد بارزني بالمحاربة ، وإنّي لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، وإنّي لأغضب لهم كما يغضب الليث الحرد ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ، ترددي عن قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره إساءته ، ولا بد له منه ، فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ولسانا ويداً ومؤيداً ، إن سألني أعطيته وإن دعاني استجبت له وإنَّ من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة ، ولو أعطيته إياه دخله العجب فأفسده ، وإنّ من عبادي المؤمنين ، لمن لا يصلحه إلاّ السقم ولو صححته لأفسدهُ ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلاّ الصحّة ، ولو أسقمته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلاّ الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإنَّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلاّ الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك . إنّي أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم إنّي عليمٌ خبيرٌ ) .
قال صدقة : وسمعت أبان بن أبي عياش يحدث بهذا الحديث ، عن أنس بن مالك ثمّ يقول : اللّهمّ إنّي من عبادك المؤمنين الّذين لا يصلحهم إلاّ الغنى فلا تفقرني .
" * ( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِلُ الغَيثَ ) * ) يعني المطر ، سمي بذلك لأنّه يغيث النّاس أي يجيرهم ويصلح حالهم .
قال الأصمعي : مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا ، فسألت عجوز منهم ، كم أتاكم المطر ؟ فقالت : غثنا ما شئنا .
" * ( مِن بَعدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحمَتَهُ ) * ) ويبسط مطره نظيره قوله : " * ( وهو الّذي يرسل الرياح بشراً بين يديه رحمته ) * ) .
أخبرنا شعيب بن محمد ، أخبرنا أبو الأزهر ، حدثنا روح ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال :
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 318
مساهمون: الثعلبي
ص٣١٨