مجازه : الله يمحو الباطل . فحذفت منه الواو في المصحف ، وهو في وضع رفع كما حذفت من قوله : * ( ويدع الإنسان ) * * ( سندُع الزّبانية ) * ) على اللفظ .
* ( ويحق الحق بكلماته ) * * ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُدُورِ ) * ) قال ابن عباس : لما نزلت " * ( لا أسألكم عليه أجراً . . . ) * ) وقع في قلوب قوم منها شيء ، وقالوا : ما يريد إلاّ أن يحثنا على أقاربه من بعده . ثمّ خرجوا ، فنزل جبريل ( عليه السلام ) فأخبره إنّهم اتهموه وأنزل هذه الآية ، فقال القوم : يا رسول الله فإنّا نشهد إنّك صادق ، فنزل " * ( وَهُوَ الَّذِي يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبَادِهِ ) * ) واختلفت عبارات العلماء في حقيقة التوبة وشرائطها .
أخبرنا الإمام أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب بقراءته عليّ . في شهور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، حدثنا محمّد بن سليمان بن منصور ، حدثنا محمّد مسكان بن جبلة بسّاوة . أخبرنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي داود عن إبراهيم بن طهمّان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، قال : دخل إعرابي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اللَّهمّ إنّي استغفرك وأتوب إليك ، سريعاً وكبّر ، فلما فرغ من صلاته قال له علي : يا هذا إنّ سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذّابين ، وتوبتك تحتاج إلى توبة ، قال : يا أمير المؤمنين وما التوبة ؟ قال : اسم يقع على ستة معاني : على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، وردّ المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة كما أذبتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كُلّ ضحك ضحكته .
وسمعت الحسن بن محمّد بن الحسن ، يقول : سمعت إبراهيم بن يزيد ، يقول : سمعت حسن بن محمّد الترمذي يقول : قيل لأبي بكر محمّد بن عمر الوراق : متى يكون الرجل تائباً ؟ فقال : إذا رجع إلى الله فراقبه واستحياهُ وخاف نقمته فيما عصاه ، وألتجاء إلى رحمته فرجاه ، وذكر حلمه في ستره فأبكاه ، وندم على مكروه أتاه ، وشكر ربّه على ما أتاه ، وفهم عن الله وعظه فوعاه ، وحفظ عهده فيما أوصاه .
وسمعت الحسن بن محمّد بن حبيب ، يقول : سمعت أبا منصور محمّد بن محمّد بن سمعان المذكر ، يقول : سمعت أبا بكر بن الشاه الصوفي الفارسي ، يقول : سئل الحرب بن أسد المحاسبي : من التائب ؟ فقال : من رأى نفسه من الذنوب معصوماً ، وللخيرات موفقاً ، ورأى الفرح من قلبه غائباً والحزن فيه باقياً ، وأحبّه أهل الخير ، وهابه أهل الشّر ، ورأى القليل من الدّنيا كثيراً ، ورأى الكثير من عمل الآخرة قليلاً ، ورأى قلبه فارغاً من كلّ ما ضمن له ، مشتغلا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 315
مساهمون: الثعلبي
ص٣١٥