تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
" * ( وَيَستَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلوا الصَّالِحَاتِ ) * ) أي يطيع الّذين آمنوا ربّهم في قول بعضهم . جعل الفعل للّذين آمنوا ، وقال الآخرون : " * ( ويستجيب الله الّذين آمنوا ) * ) جعلوا الإجابة فعل الله تعالى ، وهو الأصوب والأعجب إليَّ لأنّه وقع بين فعلين لله تعالى : الأول قوله : " * ( يَقْبَلُ ) * ) والثاني " * ( ويزيدهم من فضله ) * ) ، ومعنى الآية : ويجيب الله المؤمنين إذا دعوه ، وقيل : معناه نجيب دعاء المؤمنين بعضهم لبعض . أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدثنا عبد الله بن هاشم ، حدثنا أبو معاوية بن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن سلمة بن سبره ، قال : خطبنا معاذ بالشام ، فقال : أنتم المؤمنون وأنتم أهل الجنّة والله إنّي لأرجو أن يدخل الجنّة من تسبون من فارس والرّوم وذلك بأن أحدهم إذا عمل لأحدكم العمل ، قال : أحسنت يرحمك الله أحسنت بارك الله فيك ويقول الله سبحانه وتعالى : * ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * * ( وَيَزيدُهُم مّن فَضلِهِ . وَالكَافِرُونَ لَهُم عَذَابٌ شَدِيدٌ ) * ) . أخبرنا الحسين بن محمّد الثقفي ، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي ، حدثني أبو أحمد عبد الله بن أحمد الزعفراني الهمذاني ، حدثنا محمد بن الحسين بن قتيبة بعسقلان ، حدثنا محمد بن أيوب بن سويد ، حدثني أبي ، عن أبي بكر الهذلي ، عن أبي صالح عن ابن عباس في قول الله تعالى : " * ( ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ) * ) ، قال : تشفّعهم في إخوانهم . " * ( ويزيدهم من فضله ) * ) . قال : في إخوان إخوانهم . " * ( وَلَو بَسَطَ اللهُ الرِزقَ لِعِبَادِهِ ) * ) . الآية نزلت في قوم من أهل الصفّة تمنوا سعة الدّنيا والغنى . قال خباب بن لادن : فينا نزلت هذه الآية وذلك إنّا نظرنا إلى بني قريظة والنضير وبني القينقاع ، فتمنيناها فأنزل الله تعالى " * ( ولو بسط الله ) * ) أي وسع الرزق لعباده . " * ( لَبَغَوا فِي الأَرضِ ) * ) أي لطغوا وعصوا . قال ابن عباس : بغيهم ظلماً ، منزلة بعد منزلة ودابة بعد دابة ومركباً بعد مركب وملبساً بعد ملبس . أخبرنا الحسين بن محمد بن إبراهيم التبستاني الإصبهاني ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن العباس العصمي الهروي ، أخبرني محمد بن علي بن الحسين ، حدثنا أحمد بن صالح الكرابيسي ، يقول : سمعت قصير بن يحيى يقول : قال : شقيق بن إبراهيم في قول الله تعالى : " * ( ولو بسط الله الرّزق لعباده لبغوا ) * ) ، قال : لو رزق الله العباد من غير كسب وتفرغوا عن المعاش والكسب لطغوا في الأرض وبغوا وسعوا في الأرض فساداً ، ولكن شغلهم بالكسب والمعاش رحمة منه وامتناناً . " * ( وَلكِن يُنزِلَ بِقَدَر مَّا يَشَاءُ ) * ) أرزاقهم " * ( بقدر ما يشاء ) * ) لكفايتهم . قال مقاتل : " * ( ولكن ينزّل بقدر ما يشاء ) * ) فجعل واحداً فقيراً وآخراً غنياً
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 317 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي