تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ً بكلّ ما أمر به . وقال السري بن المغلس السقطي : التوبة صدق العزيمة على ترك الذنوب ، والإنابة بالقلب إلى علام الغيوب ، والندامة على ما فرط من العيوب ، والاستقصاء في المحاسبة مع النفس بالاستكانة والخضوع . وقال عمرو بن عثمان : ملاك التوبة إصلاح القوت . وسمعت أبا القاسم بن أبي بكر بن عبد الله البابي ، يقول : سمعت أبا يعلي حمزة بن وهب الطبري ، يقول : سمعت الحسن بن علوية الدامغاني ، يقول : سمعت يحيى بن معاذ ، وسئل : من التائب ؟ فقال : من كسر شبابه على رأسه وكسر الدّنيا على رأس الشيطان ، ولزم الفطام حتّى أتاه الحمام . وقال سهل بن عبد الله : التوبة ، الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة ، وسئل ابن الحسن البوشيخي : عن التوبة ؟ فقال : إذا ذكرت الذنب فلا تجد حلاوته في قلبك . وقال الراعي : التوبة ترك المعاصي نيةً وفعلاً ، والإقبال على الطاعة نيةً وفعلاً ، وسمعت أبا القاسم الحبيبي ، يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عماد البغدادي ، يقول : سئل جنيد : من التائب ؟ فقال : من تاب عما دون الله . وقال شاه الكرماني : إترك الدّنيا وقد تبت وخالف هواك وقد وصلت ، ويعفو عن السيئات إذا تابوا فيمحوها . أخبرنا الحسن بن محمّد بن الحسن بن جعفر ، حدثنا أبي ، حدثنا جعفر بن سواد ، حدثنا عطيه بن لفته ، حدثنا أبي ، حدثنا الزبيري ، عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله تعالى أفرح بتوبة عبده المؤمن من الضال الواجد ، ومن العقيم الوالد ، ومن الظمآن الوارد . فمن تاب إلى الله تعالى توبة نصوحاً أنسى الله حافظيه وبقاع الأرض خطاياه وذنوبه ) . أو قال : ( ذنوبه وخطاياه ) . " * ( وَيَعلَمُ مَا تَفعَلُونَ ) * ) . قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف بالتاء ، وهي قراءة عبد الله وأصحابه ، ورواية حفص عن عاصم غيرهم بالياء ، وهي اختيار أبي عبيد ، قال : لأنّه لمن خبرني عن قوم . قال قبله : عن عباده ، وقال بعده : ويزيدهم من فضله
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 316 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي