الله ؟ . فقال : ( ألا تقولون ، ألم يخرجك قومك فآويناك ، أو لم يكذّبوك فصدقناك ، أو لم يخذلوك فنصرناك ؟ ) .
قال : فما زال يقول حتّى جثوا على الركب ، وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله تعالى ولرسوله . قال : فنزلت " * ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ) * ) .
أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه ، حدثنا محمد بن عبد الله بن حمزة ، حدثنا عبيد بن شريك البزاز ، حدثنا سلمان بن عبد الرّحمن بن بنت شرحبيل ، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، حدثنا يحيى بن بشير الأسدي ، عن صالح بن حيان الفزاري عبد الله بن شداد بن الهاد عن العباس ابن عبد المطلب إنّه ، قال : يا رسول الله ما بال قريش يلقى بعضهم بعضاً بوجوه تكاد أن تسايل من الود ، ويلقوننا بوجوه قاطبة ، تعني باسرة عابسة ، فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( أَوَ يفعلون ذلك ؟ ) . قال : نعم ، والّذي بعثك بالحقّ . فقال : ( أمّا والّذي بعثني بالحقّ ، لا يؤمنوا حتّى يحبّوكم لي ) .
وقال قوم : هذه الآية منسوخة فإنّما نزلت بمكّة وكان المشركون يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمرهم فيها بمودة رسول الله وصلة رحمه . فلما هاجر إلى المدينة وآواه الأنصار وعزروه ونصروه أحبّ الله تعالى أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء ( عليهم السلام ) حيث قالوا : " * ( وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلاّ على ربّ العالمين ) * ) ، فأنزل الله تعالى عليه " * ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلاّ على الله ) * ) ، فهي منسوخة بهذه الآية وبقوله : " * ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلّفين ) * ) ، وقوله : " * ( وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلاّ ذكر للعالمين ) * ) ، وقوله : " * ( أم تسألهم خرجاً فخراج ربّك خير ) * ) ، وقوله : " * ( أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون ) * ) وإلى هذا ذهب الضحاك بن مزاحم والحسين بن الفضل .
وهذا قولٌ غير قوي ولا مرضي ، لأنّ ما حكينا من أقاويل أهل التأويل في هذه الآية لا يجوز أن يكون واحد منها منسوخاً ، وكفى فتحاً بقول من زعم إنّ التقرب إلى الله تعالى بطاعته ومودة نبيه وأهل بيته منسوخ
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 313
مساهمون: الثعلبي
ص٣١٣