حكماً من أهله وحكماً من أهلها ) * ) . قال : فبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ، فقال عليٌ للحكمين : ( هل تدريان ما عليكما ؟ إنّ عليكما إنْ رأيتما أن يُجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن يُفرّقا فرقتما ) ، قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما عليّ فيه ولي ، فقال الرجل : أمّا الفرقة فلا ، قال عليٌ : ( كذبت والله ، لا تنقلب منّي حتى تقرّ بما أقرّت به ) .
" * ( واعبدوا الله ) * ) وحّدوا الله وأطيعوه ، قالت الحكماء : العبودية ترك العصيان ، وملازمة الذلّ والانكسار ، وقيل : العبودية أربعة أشياء : الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرّضا بالموجود ، والصبر على المفقود .
" * ( ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ) * ) برّاً بهما وعطفاً عليهما . وقرأ ابن جني : ( إحسانٌ ) بالرفع ، أي وجب الإحسان بهما ، " * ( وبذي القربى واليتامى والمساكين ) * ) عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه ، فقال : ( إن أردت أن يلين قلبك فاطعم المسكين ، وامسح رأس اليتيم وأطعمه ) .
" * ( والجار ذي القربى ) * ) : قرأ العامة بالخفض عطفاً على الكلام الأول ، وقرأ ابن أبي عبلة : " * ( والجار ) * ) وما يليه نصباً . و " * ( الجار ذي القربى ) * ) ذو القرابة " * ( والجار الجُنب ) * ) البعيد الذي بينك وبينه قرابة ، وقال الضحاك : هو الغريب من قوم آخرين ، وقرأ الأعمش والفضل : ( والجار الجنب ) بفتح الجيم وسكون النون ، وهما لغتان : رجل جَنْب وجُنُب وجانب وأجنب وأجنبيّ ، إذا لم يكن قريباً ، وجمعها أجانب ، وقال الاّعشى :
أتيت حريثاً زائراً عن جنابة
فكان حريث في عطائي جامدا
أي عن غربة من غير قربة ، ومنه يقال : اجتنب فلان فلاناً ، إذا بعد منه ، ومنه قيل للمجنب : جنب لاعتزاله الصّلاة ، وبُعده من المسجد حتى يغتسل ، وقال نوف البكالي : الجار الجُنب هو الكافر ، " * ( والصاحب بالجنب ) * ) يعني الرفيق في السفر ، قال ابن عباس ومجاهد وأبو جعفر وعكرمة وقتادة ، عن سعيد بن معروف بن رافع ، عن أبيه ، عن جدِّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( التمسوا الجار قبل الدار ، والرفيق قبل الطريق ) .
وقال بعضهم : الجار الجُنب هو الجار اللاصق داره بدارك ، فهو إلى جنبك ، وقال علي وعبد الله وابن أبي ليلى والنخعي : هو المرأة تكون معه إلى جنبه . ابن زيد وابن جريح : هو
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 304
مساهمون: الثعلبي
ص٣٠٤