ويخالطونهم وينصحونهم ، فيقولون لهم لا تنفقوا أموالكم ؛ فإنّا نخشى عليكم الفقر ، ولا ندري ما يكون ، فأنزل الله عزّ وجلّ " * ( الذين يبخلون ) * ) إلى قوله : " * ( من فضله ) * ) يعني المال .
وقال يمان : يعني يبخلون بالصدقة . الفضل بن فضالة ، عن أبي رجاء قال : خرج علينا عمران بن حصين في مطرف من خزّ لم نره عليه قبل ولا بعد ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله عزّ وجلّ إذا أنعم على عبد نعمة ، أحبَّ أن يُرى أثر نعمته عليه ) .
" * ( وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً والذين ينفقون ) * ) إلى الأخير ، محل الذين نصب عطفاً على قوله : " * ( الذين يبخلون ) * ) ، وإن شئت جعلته في موضع الخفض عطفاً على قوله : " * ( وأعتدنا للكافرين ) * ) نزلت في اليهود ، وقال السدي : في المنافقين ، وقيل : في مشركي مكة المتفقين على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم
" * ( ومن يكن الشيطان له قريناً ) * ) صاحباً وخليلا ، وهو فعيل من الاقتران ، قال عدي بن زيد :
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
" * ( فساء قريناً ) * ) فبئس الشيطان قريناً ، وقد نصب على التمييز ، وقيل : على الحال ، وقيل : على القطع بإلقاء الألف واللام منه ، كما نقول : نعم رجلا ، عبد الله ، تقديره : نعم الرجل عبد الله ، فلمّا حذف الألف واللام نصب ، كقوله " * ( بئس للظالمين بدلا ) * ) ، " * ( وساء مثلا ) * ) ، و " * ( ساءت مرتفقاً ) * ) ، " * ( وساءت مستقرّاً ) * ) ، " * ( وحسن أُولئك رفيقاً ) * ) ، و " * ( كبر مقتاً ) * ) ، قال المفسرون : " * ( فساء قريناً ) * ) أي يقول : " * ( يا ليت بيني وبينك بُعد المشرقين فبئس القرين ) * ) .
" * ( وماذا عليهم ) * ) وما الذي عليهم " * ( لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا ممّا رزقهم الله وكان الله بهم عليماً إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة ) * ) إلى آخر الآية ، وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ، وأنفقوا مما رزقهم الله ؟ فإنّ الله لا يظلم أي لا يبخس ولا ينقص أحداً من خلقه من ثواب عمله شيئاً مثقال ذرّة مثلا ، بل يجازيه بها ويثيبه عليها وهذا مثل يقول : إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة ، فكيف بأكثر منها ؟ والمراد من الكلام : لا يظلم قليلا ، لأن الظلم مثقال ذرّة لا ينتفع به الظالم ، ولا يبين ضرره في المظلوم . وقيل : ( . . . ) ، ودليله من التأويل قوله تعالى : " * ( إنّ الله لا يظلم الناس شيئاً ) * ) في الدنيا .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 307
مساهمون: الثعلبي
ص٣٠٧