تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وقرأ أهل الكوفة : عقدت خفيفة بغير ألف أراد عقدت لهم " * ( أَيمانكم ) * ) وقرأت أم سعد بنت سعد بن الربيع : ( عقّدت ) بالتشديد يعني وثقته وأكدته ، والأيمان جمع يمين من اليد والقسم ، وذلك أنهم كانوا يضربون صفقة البيعة بأيمانهم ، فيأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء والتمسك بالعهد ويتحالفون عليه ، فلذلك ذكر الأيمان . قتادة وغيره : أراد بالذين عاقدت إيمانكم الحلفاء ، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يعاقد الرجل فيقول : دمي دمُك وهدمي هدمك وثاري ثارك وحربي وحربك وسلمي وسلمك وترثني وارثك وتطلب لي وأطلب لك وتعقل عني وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف ، وعاقد أبو بكر مولى له فورثه لذلك قوله : " * ( فآتوهم نصيبهم ) * ) أي وأعطوهم حظهم من الميراث ، ثم نسخ ذلك بقوله : " * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * ) . وقال إبراهيم ومجاهد : أراد فآتوهم نصيبهم من النصر والعقل والرفد ، ولا ميراث ، وعلى هذا القول تكون الآية غير منسوخة لقوله تعالى : " * ( أوفوا بالعقود ) * ) ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أوفوا للحلفاء بعهودهم التي عقدت أيمانكم ) . ولقوله ( عليه السلام ) في خطبته يوم فتح مكة : ( ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به فإنه لم يزده الإسلام إلاّ شدة ولا تحدثوا حلفا في الإسلام ) . وروى عبد الرحمن بن عوف ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي ، فما أحب أن لي حمر النعم وإنّي أنكثه ) ، وقال ابن عباس وابن زيد : نزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار حين أتوا إلى المدينة ، وكانوا يتوارثون تلك المؤاخاة ، ثم نسخ الله ذلك بالفرائض . وقال سعيد بن المسيّب : نزلت في الذين كانوا يتبنّون أبناء غيرهم في الجاهلية ، ومنهم زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأُمروا في الإسلام ( أن ) يوصوا إليهم عند الموت بوصية ، وردّ الميراث إلى ذوي الرحم ، وأبى الله أن يجعله يجعل للمدّعى ميراثاً ممّن ادّعاهم وتبنّاهم ، ولكن جعل الله لهم نصيباً في الوصية ، فذلك قوله : * ( فآتوهم نصيبهم ) * * ( إنّ الله على كلِّ شيء شهيد ) * ) وقال أبو روق : نزل قوله : " * ( ولكلَ جعلنا موالي ) * ) الآية
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 301 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي