الذي يلزمك ويصحبك رجاء برّك ورفدك . وقال ابن عباس : إنّي لأستحي أن يطأ الرجل بساطي ثلاث مرات لا يُرى عليه أثر من برّي . وقال المهلّب : إذا غدا عليكم الرجل وراح ، فكفى به مسألة وتذكرة بنفسه . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنّ خير الأصحاب عند الله عز وجلّ خيرهم لصاحبه ، خير الجيران عند الله خيرهم لجاره ) .
عثمان بن عطا ، عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس بمؤمن من لا يؤمن جاره بوائقه ، فأيّما رجل أغلق أبوابه دون جاره ، فخافه على أهله وماله فليس ذلك بمؤمن ) . قالوا : يا رسول الله ، وما حق الجار ؟ قال : ( إن دعاك أجبته ، وإن أصابته فاقة عُدت عليه ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن مرض عُدته ، وإن أصابه مصيبة عزّيته ، وإن توفي شهدت جنازته ، ولا تستعلُ عليه بالبنيان لتحجب عنه الريح إلاّ بإذنه ، ولا تؤذه بقتار قِدرك إلاّ أن يُغرف له منها ، وإن ابتعت فاكهة فأهدِ له منها ، وإن لم تفعل فأدخلها سرّاً ، ولا يخرج ولدك منها فيغيظ ولده ) .
ثم قال صلى الله عليه وسلم ( الجيران ثلاثة : فمنهم من له ثلاثة حقوق ، ومنهم من له حقّان ، ومنهم من له حق واحد ؛ فأما صاحب الثلاثة الحقوق : فالمسلم الجار ذو الرحم ، له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم ، وأمّا صاحب الحقّين : فالمسلم الجار له حق الإسلام وحق الجار ، وأمّا صاحب الحق الواحد ، فالمشرك الجار ، له حق الجوار ، وإن كان مشركاً ) .
أبو هشام القطان ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من آذى جاره فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن حارب جاره فقد حاربني ، ومن حاربني فقد حارب الله عزّ وجلّ ) .
" * ( وابن السبيل وما ملكت أيمانكم ) * ) يعني المماليك ، عن أبي أُمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إلى أبي ذّر غلاماً ، فقال : ( يا أبا ذّر أطعمه مما تأكل واكسُه مما تلبس ) ، قال : لم يكن له سوى ثوب واحد فجعله نصفين ، فراحَ إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما شأن ثوبك هذا ؟ ) ، فقال : إن الفتى الذي دفعته إليّ أمرتني أن أُطعمه مما آكل واكسوه مما ألبس ، وإنه لم يكن معي إلاّ هذا الثوب فناصفته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أُشير عليك بأن تعتقه ) ، ثم قال رسول الله : ( ما فعل فتاك ؟ ) قال : ليس لي فتًى فقد أعتقته ، قال : ( آجرك الله يا أبا ذّر )
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 305
مساهمون: الثعلبي
ص٣٠٥