من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى الجمعة ومن رمضان إلى رمضان ومن الحج إلى الحج ، كما قال صلى الله عليه وسلم ( الصلاة الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنب الكبائر ) .
" * ( وندخلكم مدخلا كريماً ) * ) وهي الجنة .
وقرأ عاصم وأهل المدينة : ( مدخلا ) بفتح الميم وهو موضع الدخول .
وقرأ الباقون : بالضم على المصدر ، معنى الأدخال .
وروي عن أبي هريرة وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر ثم قال : ( والذي نفسي بيده ) ثلاث مرات ثم سكت فأقبل كل رجل منّا يبكي حزناً ليمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( ما من عبد يأتي بالصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر إلاّ فتحت له أبواب الجنة يوم القيامة حتى أنها لتصطفق ) ثم تلا " * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) * ) الآية .
" * ( ولا تتمنّوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) * ) الآية .
يقال : جاءت وافدة النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أليس الله ربّ الرجال والنساء وأنت رسول الله إليهم جميعاً ، فما بالنا يذكر الله الرجال ولا يذكر النساء ؟ نخشى أن لا يكون فينا خير ولا لله فينا حاجة ؟ فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية ، وقوله : " * ( إن المسلمين والمسلمات ) * ) الآية ، وقوله : " * ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) * ) .
وقيل : لمّا جعل الله للذكر مثل حظ الأُنثيين في الميراث ، قالت النساء : نحن أحوج إلى أن يكون لنا سهمان وللرجال سهم ، لأنا ضعفاء وهم أقوى وأقدر على طلب المعاش منّا ، فنزّل الله هذه الآية .
وقال مجاهد : قالت أم سلمة : يا رسول الله يغزوا الرجال ولا نغزوا ، وإنما لنا نصف الميراث ، فليتنا رجال فنغزوا ونبلغ ما يبلغ الرجال ، فنزلت هذه الآية .
وقال قتادة والسدي : لما نزل قوله : " * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * ) ، قال الرجال : إنا لنرجوا أن يفضل علينا النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث ، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء . وقالت النساء : إنا لنرجوا أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا ، فأنزل الله " * ( للرجال نصيب ممّا اكتسبوا ) * ) من الثواب والعقاب " * ( وللنساء ) * )
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 299
مساهمون: الثعلبي
ص٢٩٩