تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
كذلك ، قاله قتادة ، وقال أيضاً : هو أن الرجل يجزي بالحسنة عشرة والمرأة تجزي بها عشراً . وقال ابن عباس : للرجال نصيب ممّا اكتسبوا من الميراث ، وللنساء نصيب منه " * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * ) ، والاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة والأحراز ، فنهى الله تعالى عن التمني على هذا الوجه لما فيه من دواعي الحسد . قال الضحاك : لا يحل لمسلم أن يتمنى مال أحد ، ألم يسمع الذين قالوا : " * ( يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون ) * ) إلى أن قال " * ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) * ) حين خسف بداره وأمواله يقولون : " * ( لولا أن منَّ الله علينا لخسف بنا ) * ) . وقال الكلبي : لا يتمنى الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا خادمه ولا دابته ، ولكن ليقل : اللهم ارزقني مثله ، وهو كذلك في التوراة ، وذلك قوله في القرآن : " * ( واسألوا الله من فضله ) * ) . قرأ ابن كثير وخلف والكسائي : ( وَسلوا الله ) وسل وفسل بغير همزة فنقل حركة الهمزة إلى السين . الباقون : بالهمزة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سلوا الله من فضله فإنه يحبّ أن يُسأل وأن من أفضل العبادة انتظار الفرج ) . أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يسأل الله عزّ وجلّ من فضله غضب عليه ) . هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : سلوا ربّكم حتى الشبع من لم يُيسّره الله لم يتيسّر . وقال سفيان بن عيينة : لم يأمر بالمسألة إلاّ ليعطي . " * ( ولكل جعلنا موالي ) * ) أي ولكل واحد من الرجال والنساء موالي ، أي عصبة يرثونه " * ( ممّا ترك الوالدان والأقربون ) * ) من ميراثهم له ، والوالدون والأقربون على هذا التأويل هم الموروثون ، وقيل : معناه ولكل جعلنا موالي ، أي قرابة من الذين تركهم ، ثم فسّر الموالي فقال : " * ( الوالدان والأقربون ) * ) أي هم الوالدان والأقربون خبر مبتدأ محذوف فالمعنى : من تركة الوالدان والأقربون ، وعلى هذا القول هم الوارثون " * ( والذين عقدت ) * ) في محل الرفع بالابتداء ، والمعاقدة هي المعاهدة بين اثنين