يا أيها الناس ) * أي : نادى القوى البدنية وقت الرياسة عليها ، وقال : * ( علمنا منطق
الطير ) * القوى الروحانية * ( وأوتينا من كل شيء ) * من المدركات الكلية والجزئية
والكمالات الكسبية والعطائية * ( إن هذا لهو الفضل المبين ) * أي : الكمال الظاهر الراجح
صاحبه على غيره .
* ( وحشر لسليمان جنوده ) * من جن القوى الوهمية والخيالية ودواعيها ، وإنس
الحواس الظاهرة ، وطير القوى الروحانية بتسخيره ريح الهوى وتسليطه عليها بحكم
العقل العملي ، جالسا على كرسي الصدر ، موضوعا على رفوف المزاج المعتدل * ( فهم
يوزعون ) * يحبس أولهم على آخرهم ويوقفون على مقتضى الرأي العقلي لا يتقدم
بعضهم بالإفراط ولا يتأخر البعض بالتفريط .
تفسير سورة النمل من [ آية 18 - 19 ]
* ( حتى إذا أوتوا على وادي النمل ) * أي : نمل الحرص في جمع المال والأسباب في
السير على طريق الحكمة العملية وقطع الملكات الردية * ( قالت نملة ) * هي ملكة الشره ،
ملكة دواعي الحرص . وكانت على ما قيل : عرجاء ، لكسر العاقلة رجلها ومنعها
بمخالفة طبعها عن مقتضاه من سرعة سيرها * ( يا أيها النمل ) * أي : الدواعي الحرصية
الفائتة الحصر * ( ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده ) * أي : اختبئوا في مقاركم
ومحالكم ومباديكم لا يكسرنكم القلب والقوى الروحانية بالإماتة والإفناء . وهذا هو
السير الحكمي باكتساب الملكات الفاضلة وتعديل الأخلاق وإلا لما بقيت للنملة الكبرى
ولصغارها عين ولا أثر في الفناء بتجليات الصفات * ( فتبسم ضاحكا من قولها ) * أي :
استبشر بزوال الملكات الرديئة وحصول الملكات الفاضلة ودعا ربه بالتوفيق لشكر هذه
النعمة التي أنعم بها عليه بالاتصاف بصفاته وأفعاله والفناء عن أفعال نفسه وصفاتها .
وعلى والديه ، أي : الروح والنفس بكمال الأول وتنوره وقبول الثانية وتأثرها بقوله :
* ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ) *
بالاستقامة في القيام بحقوق تجليات صفاتك والعبادات القلبية لوجهك ونور ذاتك
* ( وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) * أي : بكمال ذاتك في زمرة الكمل الذين هم
سبب صلاح العالم وكمال الخلق .
تفسير سورة النمل من [ آية 20
تفسير ابن عربي — صفحة 100
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٠