بالإرادة وفنائها بالرياضة إن استقلت بنفسها واستبدت بأمر كانت حجابا وابتلاء ، وإذا
تحركت بأمري حية بنور الروح والمحبة الحقانية لا بهواها لم تكن حجابا * ( إني لا يخاف لدي المرسلون ) * الذين أرسلتهم بالبقاء بعد النفاء وأحييت نفوسهم بحياتي .
* ( إلا من ظلم ) * بظهور النفس قبل وقت الاستقامة واستحكام مقام البقاء ، فإنه
ذنب حاله تجب عنه التوبة بالاستغفار والخوف بالابتلاء * ( ثم بدل حسنا ) * بالخوف
والتدارك بقمعها والالتجاء إلى جناب الحق من شرها * ( بعد سوء ) * أية صفة ظهرت بها
من صفاتها * ( فإني غفور ) * أستر بنوري ظلمتها * ( رحيم ) * أرحم بعد الغفران بصفتي
القائمة صفتها الظاهرة هي بها .
* ( وأدخل يدك ) * العاقلة العلمية * ( في جيبك ) * تحت لباس النفس متصلة بالقلب في
إبطك الأيسر موضع الصدر * ( تخرج بيضاء ) * نورانية ذات قدرة * ( من غير سوء ) * أي :
التلوين والظهور بصفة من صفاتها بل بالتنور بالنور * ( في تسع آيات ) * أي : اذهب بهاتين
الآيتين بين النفس القدسية والعاقلة العلمية الحية إحداهما بحياة القلب ، والمتنورة
ثانيتهما بنوره ، في جملة تسع آيات هما ثنتان منها والباقية هي السبع المشار إليها في
قول المتكلمين بالقدماء السبعة : وهي الصفات الإلهية التي تجلى بها الحق تعالى على
القلب فقامت مقام صفاته ، وهي الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر
والتكلم . * ( إلى فرعون ) * النفس الأمارة بالسوء المحجوبة بالأنائية * ( وقومه ) * من قواها
كلما ظهرت بتفرعنها على أية صفة في أي مظهر ظهرت وأينما وجدت اذهب بهذه
الصفات * ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) * خارجين عن دين الحق وطاعته بدين الهوى ،
منكرين للتوحيد بظهورهم .
* ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ) * منه نورانية تحيروا فيها * ( وجحدوا بها ) * بظهورهم
بصفاتها ومخالفتها * ( ظلما وعلوا ) * وإن استيقنتها أنفسهم من طريق العلم والعقل لتفرعنها
وتعودها بالاستعلاء وعدم ملكية العدل * ( فانظر كيف كان ) * عاقبتهم من الغرق في يم
القطران لإفسادهم في أرض البدن بالطغيان .
تفسير سورة النمل من [ آية 15 - 17 ]
* ( ولقد آتينا داود ) * الروح * ( وسليمان ) * القلب * ( علما ) * واتصفا بالصفات الربانية
العامة وذلك قولهما : * ( الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) * .
* ( وورث سليمان ) * القلب * ( داود ) * الروح الملك بالسياسة والنبوة بالهداية * ( وقال
تفسير ابن عربي — صفحة 99
مساهمون: ابن عربي
ص٩٩