إلى آية 24 ]
* ( وتفقد ) * حال طير القوى الروحانية ففقد هدهد القوى المفكرة لأن القوى المفكرة
إذا كانت في طاعة الوهم كانت متخيلة والمفكرة غائبة بل معدومة ، ولا تكون مفكرة إلا
إذا كانت مطيعة للعقل * ( لأعذبنه عذابا شديدا ) * بالرياضة القوية ومنعها عن طاعة الوهمية
وتطويعها للعاقلة * ( أو لأذبحنه ) * بالإماتة * ( أو ليأتيني بسلطان مبين ) * أو تصير مطواعة
للعقل لصفاء جوهرها ونورية ذاتها فتأتي بالحجة البينة في حركتها .
* ( فمكث غير بعيد ) * أي : لم يطل زمان رياضتها لقدسيتها وما احتاجت إلى الإماتة
لطهارتها حتى رجعت بسلطان مبين ، وتمرنت في تركيب الحجج على أصح المناهج
* ( فقال أحطت بما لم تحط به ) * من أحوال مدينة البدن وإدراك الجزيئات وتركيبها مع
الكليات ، فإن القلب لا يدرك بذاته إلا بالكليات ولا يضمها إلى الجزئيات في تركيب
القياس ، واستنتاج واستنباط الرأي إلا الفكر وبواسطته يحيط بأحوال العالمين ويجمع بين
خيرات الدارين * ( وجئتك من سبإ ) * مدينة الجسد * ( بنبأ يقين ) * عياني مشاهد بالحس .
* ( إني وجدت امرأة تملكهم ) * هي الروح الحيوانية ، المسماة باصطلاح القوم :
النفس * ( وأوتيت من كل شيء ) * من الأسباب التي يدبرها البدن ويتم بها تملكه * ( ولها عرش عظيم ) * هو الطبيعة البدنية التي هي متكؤها بهيئة ارتفاعها من طبائع البسائط
العنصرية التي هي المزاج المعتدل ، أو تؤول مدينة سبأ بالعالم الجسماني ، والعرش
بالبدن .
* ( وجدتها وقومها يسجدون ) * لشمس عقل المعاش المحجوب عن الحق بانقيادها
له وإذعانها لحكمه دون الانقياد لحكم الروح والانخراط في سلك التوحيد ، والإذعان
لأمر الحق وطاعته * ( وزين لهم ) * شيطان الوهم * ( أعمالهم ) * من تحصيل الشهوات
واللذات البدنية والكمالات الجسمانية * ( فصدهم عن ) * سبيل الحق وسلوك طريق الفضيلة
بالعدل * ( فهم لا يهتدون ) * إلى التوحيد والصراط المستقيم .
تفسير سورة النمل من [ آية 25 - 27 ]
* ( ألا يسجدوا لله ) * أي : فصدهم عن السبيل لئلا ينقادوا ويذعنوا في إخراج
كمالاتهم إلى العقل * ( الذي يخرج الخبء ) * أي : المخبوء من الكمالات الممكنة في
سماوات الأرواح وأرض الجسم * ( ويعلم ما يخفون ) * مما فيهم بالقوة من الكمالات
تفسير ابن عربي — صفحة 101
مساهمون: ابن عربي
ص١٠١