تفسير سورة النمل من [ آية 37 - 40 ]
* ( ارجع إليهم ) * خطاب للمتخيل المرسل العارض للهدايا عليهم بالتسويل
* ( فلنأتينهم بجنود ) * من القوى الروحانية وأمداد الأنوار الإلهية * ( لا ) * طاقة * ( لهم بها ولنخرجنهم منها ) * بالقهر والاستيلاء والقمع * ( أذلة وهم ) * أذلاء بالطبع والرتبة لدنو
مرتبتهم في الأصل والطينة وتنويرها بالآداب * ( قبل أن يأتوني مسلمين ) * أي : قبل قرب
النفس وقواها بالأخلاق والطاعة ، فإن تسخير القوى الطبيعية بالأعمال والآداب أسهل
وأقرب من تسخير النفس الحيوانية وقواها بالأخلاق والملكات . والعفريت هو الوهم
لأنه يسخرها بالخوف والرجاء ويبعثها على الأعمال بالدواعي الوهمية والأماني
الموافقة .
* ( قبل أن تقوم من مقامك ) * أي : ما دمت في مقام الصدر قبل الترقي إلى مقام
السر ، فإن الوهم حينئذ ينعزل عن فعله بالهداية والمشايعة . * ( والذي عنده علم من
الكتاب ) * هو العقل العملي الذي عنده بعض العلم وهو الحكمة العملية والشريعة من
كتاب اللوح المحفوظ يسخرها ويقربها ويبعثها على الطاعات بتحبيب الكمال وحصول
الشرف والذكر والجميل والكرامة إليها * ( قبل أن يرتد إليك طرفك ) * أي : نظرك إلى ذاتك
وما ينبغي لها من الترقي إلى عالمك في عالم القدس لإدراك الحقائق والمعارف الكلية ،
والمشاهدات الحقة العينية ، فإن الكمال العملي مقدم على الكمال الذوقي والكشفي
* ( فلما رآه مستقرا عنده ) * ثابتا على حالة اتصاله به ، متمرنا في الطاعة غير متغير بالدواعي
الشهوانية والنوازع الشيطانية * ( قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر ) * بالطاعة والعمل
بالشريعة * ( أم أكفر ) * بالمعصية ومخالفة الشريعة ، أو أشكر عند التوفيق للطاعة بالسلوك
في الطريقة والإقبال على الحضرة ، وتبديل الصفات ، ومراقبة التجليات ، أم أكفر
بالاحتجاب برؤية الأعمال ، والإدبار عن الحق بالغرور والعجب ، والوقوف مع المعقول
والعقل .
تفسير سورة النمل من [ آية 41
تفسير ابن عربي — صفحة 103
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٣