بالأعمال الحاجبة والمانعة لخروج ما في الاستعداد إلى العقل * ( وما يعلنون ) * من
الهيئات المظلمة والأخلاق المردية .
* ( الله لا إله إلا هو ) * فلا يجوز التعبد والانقياد إلا له * ( رب العرش العظيم ) *
المحيط بكل شيء ، فما أصغر عرش بلقيس النفس في جنب عظمته ، فكيف لا تطيعه
وتحتجب بمحبة عرشها عن طاعته * ( سننظر أصدقت ) * في تضليلهم والإحاطة بأحوالهم
بالطريق العقلي * ( أم كنت من الكاذبين ) * بموافقة الوهم وتركيب التخيلات الفاسدة .
تفسير سورة النمل من [ آية 28 - 36 ]
* ( اذهب بكتابي هذا ) * أي : الحكمة العملية والشريعة الإلهية * ( فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ) * أيقبلون الطاعة والانقياد أم يأبون * ( إنه من سليمان ) * لصدوره
من القلب بواسطة الفكر إلى النفس * ( وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) * أي : باسم الذات
الموصوفة بإفاضة الاستعداد وما يخرج به ما فيه إلى العقل من الآلات وإفاضة الكمال
المناسب له من الأخلاق والصفات .
* ( ألا تعلوا علي ) * ألا تغلبوا ولا تستعلوا * ( وائتوني ) * منقادين مستسلمين . وقولها :
* ( يا أيها الملأ أفتوني ) * إلى آخره ، إشارة إلى قابلية النفس ونجابة جوهرها ومخالفتها
لأمر قواها في الاستعلاء والغرور بهيئة الشوكة والاستيلاء ، وإن لم يمكنها القبول إلا
بمظاهرتهم ومشاورتهم . وإفساد القرية وإذلال أعزتها إشارة إلى منعها عن الحظوظ
واللذات ، وقمع ما يغلب ويستولي على القوى بالرياضات .
* ( وإني مرسلة إليهم بهدية ) * من أموال المدركات الحسية والشهوات النفسية ،
واللذات الوهمية والخيالية ، وإمداد المواد الهيولانية بتزيينها عليهم وتسويلها لهم على
أيدي الهواجس والدواعي والبواعث * ( فناظرة ) * هل يقبلها فيلين ويميل إلى النفس أو
يردها فيتصلب في الميل إلى الحق * ( فما آتاني الله ) * من المعارف اليقينية والحقائق
القدسية واللذات العقلية والمشاهدات النورية * ( خير مما آتاكم ) * من المزخرفات الحسية
والخيالية والوهمية * ( بل أنتم بهديتكم تفرحون ) * لا نحن ، وإنما فرحنا بما هو من عند
الله لا بما ذكر .
تفسير ابن عربي — صفحة 102
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٢