سورة النمل
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة النمل من [ آية 1 - 3 ]
* ( طس ) * أي : * ( تلك ) * الصفات العظيمة المذكورة في طسم التي أصلها الطهارة
من صفات النفس وسلامة الاستعداد في الأصل عن النقص هي * ( آيات القرآن ) * أي :
العقل القرآني وهو الاستعداد الحمدي الجامع لجميع الكمالات باطنا فإذا ظهرت وبرزت
إلى الفعل في القيامة الكبرى كانت فرقانا ، وقوله : * ( هدى وبشرى ) * قائم مقام ( م ) في
طسم لأن الهداية إلى الحق والبشارة بالوصول لا يكونان إلا بعد الكمال العلمي ، إذ
الهداية للغير التي هي التكميل ملزومة العلم الذي هو الكمال ، فيحصل الاكتفاء بها عنه
وهما حالان معمولان لتلك المشار بها إلى الصفات المذكورة في ( طسم ) كما ذكر ،
أي : هاديا ومبشرا للمؤمنين ، أي : الموقنين بعلم التوحيد .
* ( الذين يقيمون ) * صلاة الحضور والمراقبة * ( ويؤتون الزكاة ) * عن صفات النفوس ،
أي : يزكون بالتجريد والمجاهدة * ( وهم بالآخرة ) * أي : مقام المشاهدة * ( يوقنون ) * يعني
في حال المكاشفة يوقنون بالمعاينة والرسول يهديهم إليها ويبشرهم بجنة الذات والفوز
الأعظم .
تفسير سورة النمل من [ آية 4 - 8 ]
* ( أن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * من المحجوبين بتزين نفوسهم بكمالاتها وهيئات
أعمالها * ( فهم يعمهون ) * يعمون بصائرهم عن إدراك صفات الحق وتجليات أنوارها وإلا
لم يحجبوا بصفاتهم وأفعالهم بل فنوا عنها . * ( أولئك الذين لهم سوء العذاب ) * بنيران
الحجاب والحرمان عن لذات تجليات الصفات * ( وهم في الآخرة ) * ومقام كشف الذات
في القيامة الكبرى * ( هم الأخسرون ) * لتكاثف حجابهم بصفاتهم وذواتهم فلا خلاق لهم
من الجنتين ولذاتهما .
تفسير ابن عربي — صفحة 97
مساهمون: ابن عربي
ص٩٧