أسوأ حالاً من جميع مرتكبي الكبائر ، فإن كل مكتسب له توكل ما في كسبه قليلاً كان
أو كثيراً ، كالتاجر والزارع والمحترف ، إذ لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم ولم تتعين لهم
قبل الاكتساب فهم على غير معلوم في الحقيقة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أبى الله أن
يرزق المؤمن إلا من حيث لا يعلم ' . وأما آكل الربا فقد عين على آخذه مكسبه ورزقه
سواء ريح الآخذ أو خسر ، فهو محجوب عن ربه بنفسه وعن رزقه بتعيينه ، لا توكل
له أصلاً ، فوكله الله تعالى إلى نفسه وعقله ، وأخرجه من حفظه وكلاءته ، فاختطفه
الجن وخبلته ، فيقوم يوم القيامة ولا رابطة بينه وبين الله كسائر الناس المرتبطين به
بالتوكل ، فيكون كالمصروع الذي مسه الشيطان فتخبطه لا يهتدي إلى مقصد * ( ذلك بأنهم قالوا ) * أي : ذلك بسبب احتجابهم بقياسهم وأول من قاس إبليس فيكونون من
أصحابه مطرودين مثله .
تفسير سورة البقرة من آية 276 إلى آية 283 ]
* ( يمحق الله الربا ) * وإن كان زيادة في الظاهر * ( ويربي الصدقات ) * وإن كان
تفسير ابن عربي — صفحة 113
مساهمون: ابن عربي
ص١١٣