وبقاءهم * ( فإذا جاء وعد ربي ) * بالقيامة الصغرى * ( جعله دكا ) * باطلاً ، منهدماً ، لامتناع
العمل به عند الموت وخراب الآلات البدنية .
* ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) * بالاضطراب والاختلاط ، أي : تركناهم
يختلطون لاجتماعهم في الروح مع عدم الحيلولة * ( ونفخ في الصور ) * للبعث في النشأة
الثانية * ( فجمعناهم جمعا ) * أو بالقيامة الكبرى حال الفناء وظهور الحق . جعله دكاً
لارتفاع العلم والحكمة هناك ، وظهور معنى الحل والإباحة بتجلي الأفعال الإلهية
وانتفاء الغير وفعله ، * ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) * ، حيارى ، مختلطين شيئاً
واحداً لا حراك بهم . * ( ونفخ في الصور ) * بالإيجاد بالوجود الحقاني حال البقاء
* ( فجمعناهم جمعا ) * في التوحيد والاستقامة والتمكين وكونهم بالله لا بأنفسهم .
[ تفسير سورة الكهف من آية 100 إلى آية 110 ]
* ( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين ) * أي : يوم القيامة الصغرى يتعذب المحجوبون
عن الحق بأنواع العذاب والنيران كما ذكر في سورة ( الأنعام ) أو في ذلك الشهود ،
أي : ظهر لصاحب القيامة الكبرى تعذبهم في نار جهنم * ( كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) * أي : محجوبة عن آياتي وتجليات صفاتي الموجبة لذكري * ( لا يبغون عنها حولا ) * أي : تحولاً لبلوغهم الكمال الذي يقتضيه استعدادهم ، فلا شوق لهم إلى ما وكونهم في
وراءه وإن وجد كمال وراء ذلك لعدم إدراكهم له فلا ذوق ولا شوق ، وكونهم في
مقابلة المشركين المحجوبين عن الحق بالغير . وكون جناتهم جنات الفردوس يدلان
على أن المراد بهم هم الموحدون الكاملون الاستعداد الذين لا كمال فوق كمالهم ،
فلا يبقى شيء وراء مرتبتهم ، يريدون التحول إليه .
* ( قل لو كان البحر ) * أي : بحر الهيولى القابلة للصور الممدة لها في الظهور * ( مدادا لكلمات ربي ) * من المعاني والحقائق والأعيان والأرواح * ( لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) * لكونها غير متناهية وامتناع وفاء المتناهي بغير المتناهي ، والله أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 434
مساهمون: ابن عربي
ص٤٣٤