وكونها أقرب إلى الإخلاص * ( ليس عليك هداهم ) * إلى الإنفاقات الثلاثة المذكورة
المبرأة عن المن والأذى والرياء ورؤية الإنفاق وكونه من الخبيث أي : لا يجب عليك
أن تجعلهم مهديين إنما عليك تبليغ الهداية * ( ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) * فلم تمنون به على الناس وتؤذونهم * ( وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ) *
فما لكم تستطيلون به على الناس ؟ وكيف تراؤون فيه ؟ * ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم ) * ليس لغيركم فيه نصيب ، فلا تنفقوا إلا على أنفسكم في الحقيقة ، لا على
غيركم فلا ينقص به شيء منكم ، فما لكم تقصدون الخبيث بالإنفاق منه فثلاثتها
مصروفة إلى الأقسام الثلاثة المذكورة من الإنفاق للتحذير عن آفاتها بتصوير غاياتها .
[ تفسير سورة البقرة من آية 273 إلى آية 275 ]
* ( للفقراء ) * أي : اقصدوا بصدقاتكم الفقراء * ( الذين ) * أحصرهم المجاهدة * ( في سبيل الله ) * * ( لا يستطيعون ضربا في الأرض ) * للتجارة والكسب لاشتغالهم بالله
واستغراقهم في الأحوال وصرف أوقاتهم في العبادات . * ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) * عن السؤال والاستغناء عن الناس * ( تعرفهم بسيماهم ) * من صفرة وجوههم ،
ونور جباههم ، وهيئة سحناتهم ، أنهم عرفاء فقراء ، أهل الله ، لا يعرفهم إلا الله ومن
هو منهم * ( لا يسألون الناس إلحافا ) * أي : إلحاحاً . والمراد نفي مسئلة الناس بالكلية
كقوله :
* على لاحب لا يهتدى بمناره
*
والمراد نفي المنار والاهتداء جميعاً ، أو نفي الإلحاف وإثبات التعطف في
المسألة . * ( وما تنفقوا من خير ) * على أي من أنفقتم ، غنياً كان أو فقيراً * ( فإن الله به عليم ) * أي : بأن ذلك الإنفاق له أو لغيره ، فيجازي بحسبه .
* ( الذين ينفقون ) * عمم الإنفاق أولاً وثانياً بحسب الأوقات والأحوال ليعلم أنه لا
يتفاوت بها ، بل بالقصد والنية * ( الذين يأكلون الربا لا يقومون ) * إلى آخره ، آكل الربا
تفسير ابن عربي — صفحة 112
مساهمون: ابن عربي
ص١١٢